أرى على وجنته دائرة * حرّرها الجمال بالبركار « 1 »
فالخال في كرسيّها قد استوى * كمركز لذلك المدرار « 2 »
قد كاد موج ردفه يغرقه * لولا اعتلاق الخصر بالزّنّار
وكاد أن يسيل لولا أنه * جاذبه تشبّث الإزار « 3 »
أذكر عهده فمن تأوّهى * فحم الدجى محترق بالنار
وإن تقلّقت لماضى عهده * فإنّ عذرى سيد الأعذار « 4 »
ولى إلى الجامع شوق واله * لا يفتر الدهر عن التّذكار
للّه أقوام به أعزّة * من خلّص الأخيار والأبرار
في جنح ليلاتهم أذكارهم * تعرفها بلابل الأسحار
كم دعوة في المحل أضحت لهم * تفرى جفون السّحب باستعبار
فارقتهم لا عن رضى وإنما * عنان عزمي في يد الأقدار
نشوان خمر السّهد طرفي نومه * أغرقه البكاء في تيّار
وما بكائي غير رشّ أدمع * يوقظ من نومته اصطبارى
لعلّ من لطف الإله مددا * يوصلنى بهم إلى ديارى « 5 »
فأكسب الفوز بفضل قربهم * فربّما يجرّ بالجوار
لازال ريحان تحيّاتى لهم * يرفّ في روض الثّنا المعطار
واللطف ما زال يحيّى أرضهم * تحية النسيم للأزهار
* * *
هامش
( 1 ) في ا : « حررها الجمال بالفرجار » ، والمثبت في : ب ، ج .
وفي شفاء الغليل 46 : « بركار ، آلة معروفة لم يسمع في شعر قديم ، والذي قاله الدينوري أنه فرجار ، بالفاء ، معرب بركار » .
( 2 ) في الأصول : « فالخار في كرسيها » ، ولعل الصواب ما أثبته .
( 3 ) في ب ، ج : « إلا أنه » ، والمثبت في : ا ، وفي ب : « تثبت الإزار » ، والمثبت في : ا ، ج .
( 4 ) في ج : « وإن تقلصت لماضى عهده » ، والمثبت في : ا ، ب .
( 5 ) في ب : « يوصلنى بهم إلى الديار » ، والمثبت في : ا ، ج .