تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نفحة الريحانة ورشحة طلاء الحانة ( دار الثقافة العربية ) — صفحة 217

مساهمون:

ص٢١٧
ومن أبق عن الخدمة ، فقد يعدّ بعده نعمة ، وقربه نقمة . فقد يفرّ المهر من عليقه ، ويطير الفراش إلى حريقه . فماكل شجرة تحلو لذائقها ، ولاكل دار ترحّب بطارقها . ومن أبق عن مولاه مغاضبا ، وجانب إحسانه الذي لم يكن له مجانبا . يجد من مفارقة « 1 » معاهد الإحسان ، ما يجده من مفارقة معاهد الأوطان . ويكون ذنب عقابه فيه ، وكم عبد أبق من مواليه . وقد روى مرفوعا عن سيّد الأمة « 2 » : « أيّما عبد أبق فقد برئت منه الذّمّة » . وبالجملة فقد حصل لنا بذهابه غاية المسارّ ، و
إذا ذهب الحمار بأم عمرو * فلا رجعت ولا رجع الحمار « 3 »
* * * وله يصف فتى : حسنه يملأ القلوب والصدور ، وليس البدر إلا أن فيه حسنا تلاشت في دقائقه البدور . ريم من الروم ، خادم مخدوم . قد كساه الزمان « 4 » ملابس جماله ، ووهبه الأوان محاسن كماله .
بديع جمال كل ما زاد ناظرى * به نظرا زادت محاسنه حسنا « 5 »
جرى فيه ماء النعيم والهيف ، وتحكّم فيه تيه الحسن والصّلف .
هامش
( 1 ) في ب : « مفارقته » ، والمثبت في : ا ، ج . ( 2 ) أخرجه مسلم في صحيحه ( باب تسمية العبد الآبق كافرا ، من كتاب الإيمان ) 1 / 83 . ( 3 ) الواو قبل البيت ، وصدره ، ساقطان من : ب ، ج ، وهما في : ا . والبيت في التمثيل والمحاضرة 345 : ( 4 ) في ا : « الجمال » ، والمثبت في : ب ، ج . ( 5 ) في ا : « كلما زار ناظرى » ، والمثبت في : ب ، ج .