وليته كان كاذب المخيلة « 1 » ، وليت لقحة نوئه هذا شحيحة بخيلة .
ولم أر حال هذا السحاب الغيداق ، إلا كحال مولّه « 2 » مشتاق ، شديد الأشواق ، وكّاف « 3 » الآماق .
مشتعل الزّفرات ، متقاطر العبرات .
فسبحان من أرسل السماء مدرارا ، وجعل القطار « 4 » في هذه الأقطار بحارا .
ألا يرى كيف منّ اللّه سبحانه بالوقوف ، على السّقوف .
وبالثّبوت ، على البيوت .
ولم يعلم هل « 5 » هذا السحاب ، أصبح يجود لسقيا رحمة أم سقيا عذاب .
وأما الثلوج فإنها شيّبت نواصي الجبال ، مع شدة الاحتمال ، فما الظنّ بنواصى الرجال ، مع تزاحم الأهوال ، وتراكم الأثقال .
اللهم إنا نستعيذ بك « 6 » أن تقلب الأعيان « 7 » ، فتجعلها سبب « 8 » الموتان ، في الحيوان ، أو أن « 9 » تعيد الطّوفان ، في آخر الزمان ، وباللّه المستعان ، وعليه التّكلان .
* * * وأبق له عبد وهو بالقاهرة ، فكتب إلى دمشق ، يخبر بإباقته :
وأما ياقوت الممقوت ، سوّد اللّه وجهه ، وعامله بالنّكال أيّما توجّه .
قد أبق في هذه الأيام ، كما هو دأب جنسه الخسيس الخبيث فما عليه ملام .
هامش
( 1 ) المخيلة : التي تحسبها ماطرة .
( 2 ) في ا : « متوله » ، والمثبت في : ب ، ج .
( 3 ) في ب : « وكافى » ، والمثبت في : ا ، ج .
( 4 ) القطار : السحاب الكثير القطر .
( 5 ) ساقط من : ب ، وهو في : ا ، ج .
( 6 ) في ب : « نستعيذك بك » ، والمثبت في : ا ، ج .
( 7 ) في ب ، ج : « العيان » ، والمثبت في : ا .
( 8 ) ساقط من : ب ، وهو في : ا ، ج .
( 9 ) في ا : « وأن » ، وفي ب : « أو أن لا » ، والمثبت في : ج .