فلم يقم داعى الهنا بإقباله حتى قام ناعى الأمنيّة ، ولا انتقد دينار عمره على محكّ الانتقا حتى عولج بصرف المنيّة .
فروّح اللّه بروحه « 1 » في الجنان ، وعامله بمحض الفضل والامتنان .
* * * وقد أثبتّ من شعره ما استوفى أقسام النّضارة ، واستكمل فصاحة البداوة وهو من لبّ الحضارة .
فمنه قوله من قصيدة ، مستهلها « 2 » :
لك اللّه هل برق الرّبوع يلوح * وهل بان من ليل البعاد نزوح « 3 »
وكم يا ترى يسطو علىّ بأدهم * وأشهب طرف الصّبح عنه جموح « 4 »
أراقب نجما ضلّ مسلك غربه * وطرفي هام والفؤاد جريح
يبيت يناجينى الحمام بسجعه * ويروى حديث السّقم وهو صحيح
أطارحه وجدى ويشكو من الجوى * وكلّ مشوق بالغرام يبوح « 5 »
ينوح ولا يدرى البعاد وفرخه * لديه قريب والزمان سموح
على غصنه الميّاد أصبح شاديا * ونشر الصّبا يغدو له ويروح
بروض بكته الغاديات فأضحكت * ثغور أقاح بالعبير تفوح
أقول له والوجد يمطر مقلتى * وقلبي في نار الغرام طريح « 6 »
ألا يا حمام الأيك إلفك حاضر * وغصنك ميّاد ففيم تنوح « 7 »
هامش
( 1 ) في ب : « روحه » ، والمثبت في : ا ، ج ، وروح اللّه روحه : أنعشها .
( 2 ) القصيدة في تراجم بعض أعيان دمشق 42 ، 43 ، وذكر ابن شاشو أنه مدح بها نقيب الأشراف بالقسطنطينية .
( 3 ) في ا : « برق الولوع » ، والمثبت في : ب ، ج ، وتراجم بعض أعيان دمشق ، وفيه : « من ليل العناد » .
( 4 ) في تراجم بعض أعيان دمشق : « ألم تره يسطو على بادهم » .
( 5 ) سقط هذا البيت من تراجم بعض أعيان دمشق .
( 6 ) في تراجم بعض أعيان دمشق :
« من نار الغرام » .
( 7 ) سقط هذا البيت من : ب ، وهو في : ا ، ج ، وتراجم بعض أعيان دمشق ، وفيه : « فرخك حاضر * وغصنك ميال . . . » .