فلا زلت تبقى كلما رنّح الصّبا * غصونا وقد غنّى عليها حمامها
مدى الدهر ما أهدى لبيب رسالة * لروضة فضل فاح منها بشامها
* * * فأجابه بقوله :
أروضة زهر جاد سحّا غمامها * فأهدى لنا نشر العبير خزامها
أم الرّاح في الأقداح لاحت فأسكرت * فؤادي ولمّا فضّ منها ختامها
تطوف بها ذات الوشاح خريدة * يروقك مرآها ويحلو كلامها
مريضة أجفان اللّحاظ سليمة * وما صحة الأجفان إلّا سقامها
مثقّلة الأرداف خفّ وشاحها * مرنّحة الأعطاف لدن قوامها
مضمّنة من ذي وفاء قصيدة * بليغة ألفاظ بديع نظامها
أخي فطنة رقّت وراقت عذوبة * فلله منها لطفها وانسجامها
أطاعته أبكار المعاني وعونها * بفضل فأضحى في يديه زمامها
وذلك فضل اللّه يؤتيه من يشا * ويمنحه نفسا عزيزا مرامها
تحاول منّى أن أردّ جوابها * وفكرتى استولى عليها قتامها
وقد لعبت أيدي المشيب ، بمفرقى * وتوّجنى درّا يسوء انتظامها
رعى اللّه أيام الشباب وعهده * وأوقات أنس ليت عمرى عامها
وحيّى لييلات مضت وتصرّمت * ليالي أنس كان صبحا ظلامها « 1 »
يغازلنى فيها أغنّ مهفهف * لواحظه وسط الفؤاد سهامها
وبتّ يعاطينى كؤوس حديثه * فلله من خمر حلال حرامها
وطورا يحيّينى بوردة خدّه * وآونة من خمر فيه مدامها
هامش
( 1 ) في ج : « ليالي وصل » ، والمثبت في : ا ، ب .