وكتب إلى والدي ، وهما بدار الخلافة ، قوله « 1 » :
إليك أخي نصيحة ذي اختبار * له حزم وزند فيه وارى
إذا جار الزمان وكلّ دهر * على أحراره في الجور جارى
وأكسبك اغترابا وانتزاحا * فكن متغرّبا في أسكدار « 2 »
ترى فيها ظباء سانحات * بألحاظ يصدن بها الضّوارى
وطورا تلتقى غصنا رطيبا * علاه حديقة من جلّنار « 3 »
فقضّ العمر فيها في سرور * وصل ليل التّواصل بالنهار
وخلّ الأهل عنك وقل سلام * على الأوطان منّى والديار
* * * فراجعه بقوله « 4 » :
أتتك نصيحة من ربّ فضل * إمام في الفضائل والفخار
له في كل علم طيب مجنى * وفضل زانه كرم النّجار « 5 »
ونظم يعجز البلغاء لفظا * ونثر كاللآلى والدراري
يقول وقوله لا شكّ صدق * عليك إذا اغتربت بأسكدار
نعم هي جنّة حفّت بحور * وولدان حلت شمس النهار
ولكن لم أجد فيها خليلا * يعين أخا الغرام على اصطبار
هامش
( 1 ) القصيدة في خلاصة الأثر 1 / 24 ، وصدرها المحبي هناك بقوله : « وكتب إلى والدي ، وقد عزم على السفر من قسطنطينية ، وبقي والدي بها قوله : » .
( 2 ) أسكدار : بلدة بالروم ، إليها ينسب الشيخ محمود الأسكدارى ، ولى صالح ، كانت وفاته بعد السبعين وألف . انظر خلاصة الأثر 4 / 327 - 329 ، وانظر في أسكدار أيضا ريحانة الألبا 1 / 248 .
( 3 ) الجلنار : زهر الرمان .
( 4 ) قصيدة فضل اللّه المحبي ، في خلاصة الأثر 1 / 24 ، 25 .
( 5 ) في خلاصة الأثر : « وفضل زانه » .