أنت الكبير الذي لا العزل ينقصه * قدرا ولا المنصب العالي يشرّفه
* * * ووقفت له على تحريرة كتبها على بيت المتنبّىّ « 1 » :
وكذا الكريم إذا أقام ببلدة * سال النّضار بها وقام الماء
قال فيها :
المفهوم من كلام الواحدىّ ، « 2 » أنه اختار كون قوله « وقام الماء » معطوفا على الجزاء ، أعنى « سال » ؛ فيكون داخلا تحت الشرط ؛ ليتمّ التشبيه في خرق العادة في كلا « 3 » الأمرين ، ويظهر وجه الاتّصال في البيتين كما قرّره .
ولا شك أن المعطوف على الجزاء جزاء ، فيحتاج حينئذ « 4 » إلى بيان وجه لزوم « 5 » الجزاء للشرط « 5 » ، وتسبّبه عنه .
والذي يظهر في وجهه ، أن معنى « قام الماء » « 6 » أن الماء « 6 » جمد تحيّرا وخجلا واستعظاما ؛ لمّا رأى عظيم سخائه ، وشاهد عميم جوده وعطائه .
وقد صرّح بتفسير ذلك في البيت الذي بعده حتى صار جليّا « 7 » ، بحيث يصلح أن يكون استئنافا بيانيّا ، أعنى قوله « 8 » :
جمد القطار ولو رأته كما رأى * بهتت فلم تتبجّس الأنواء « 9 »
إذ الضمير في قوله : « كما رأى » يعود إلى القطار .
والمراد بالقطار ، هو الماء المذكور في البيت الذي قبله ، كما لا يخفى ، وإلّا لم تظهر المناسبة والاتّصال .
هامش
( 1 ) ديوان أبى الطيب 116 .
( 2 ) شرح الواحدي 195 .
( 3 ) ساقط من : ب ، وهو في : ا ، ج .
( 4 ) ساقط من : ا ، وهو في : ب ، ج .
( 5 ) في ا : « الشرط للجزاء » تقديم وتأخير ، والمثبت في : ب ، ج .
( 6 ) ساقط من : ب ، وهو في : ا ، ج .
( 7 ) شرح الواحدي 196 .
( 8 ) ديوان أبى الطيب 116 .
( 9 ) في شرح الواحدي : « ولو رأته كما ترى » ، ثم ذكر بعد ذلك أنه روى : « كما رأى » ، وفي ب : « بهتت فلم تجسس الأنواء » ، والصواب في : ا ، ج ، والديوان ، وشرح الواحدي له .