كان الفتح بن خاقان يأنس بي ، فقال لي مرة : شعرت « 1 » يا أبا عبد اللّه أنّى انصرفت البارحة من مجلس أمير المؤمنين ، فلما دخلت منزلي استقبلتنى فلانة ، فلم أتمالك أن قبّلتها ، فوجدت فيما « 2 » بين شفتيها هواء لو رقد المخمور فيه لصحا .
ومنه في الغزل قول شرف الدين القابوسىّ « 3 » :
قابلنى ليلة قبّلته * ظبي من الشمس غدا أملحا « 4 »
طيب نسيم بين أسنانه * لو رقد المخمور فيه صحا
تتّمة الأبيات :
قم بنا يا نديم يفديك مالي * من تلاد وطارف وعقار
نقطع الدّهر كلّ يوم بزقّ * وغزال ساق وكأس مدار
آن طيب الزّمان واعتدل الجوّ * وصار الضّحاء كالأسحار
وأتاك الرّبيع يضحك عجبا * وهو من نسج نوره في إزار
يا نديمى أفديك فيما التّوانى * ما ترى البسط ابن اللّيالى القصار
فاسقنيها واشرب على زهرة الرّو * ض وسجع القمرى وشدو الهزار « 5 »
وتغنّم صفو الزمان وروق ال * عمر من قبل ضيعة الأعمار
لا تبالى إذا سكرت بوزر * إنّ مولاك غافر الأوزار
* * * وله من قصيدة مطلعها :
نقض الجرح وكان اندملا * وامتلا القلب وقد كان خلا
هامش
( 1 ) في ا ، ويتيمة الدهر : « أشعرت » ، والمثبت في : معجم الأدباء ، وخلاصة الأثر .
( 2 ) ساقط من : ا ، وهو في : يتيمة الدهر ، ومعجم الأدباء ، وخلاصة الأثر .
( 3 ) القابوسى نسبة إلى قابوس بن وشمكير ، أمير جرجان ، وإلى قابوس ، اسم موضع . اللباب 2 / 234 . والبيتان في خلاصة الأثر 1 / 40 .
( 4 ) في خلاصة الأثر : « ظبيا من البدر غدا أملحا » .
( 5 ) الهزار : طائر حسن التفريد .