قال ابن الأثير في « نهايته » « 1 » : وفي حديث عثمان رضى اللّه عنه ، أنه رأى صبيّا مليحا ، فقال : « دسّموا « 2 » نونته ؛ كي « 3 » لا تصيبه العين » . أي سوّدوها ، وهي النّقرة التي تكون في الذّقن .
وقد استعمل صاحبنا الأديب البارع إبراهيم بن محمد السّفرجلانىّ « 4 » النّونة ، وأجاد في تشبيهها جدا ، من أبيات أنشدنيها من لفظه ، وبيت النّونة منها قوله :
وإن أشبه التّفّاح خدّى حمرة * فلى نونة تحكى مناط عروقه « 5 »
والأبيات هي هذه :
بروحى ساق قد جلا تحت فرعه * جبينا كبدر التّمّ عند شروقه
سقاني بنجلاويه كأسا من الهوى * فأسكرنى أضعاف سكر رحيقه
وقال افترع بكر المعاني تغزّلا * فلى منظر يهديك نحو طريقه
فوجهى مثل الرّوض إذ باكر الحيا * جنىّ أقاحيه وغضّ شقيقه « 6 »
وإن أشبه التفاح . . . . إلخ . .
ثم أنشدني المذكور معنى اخترعه في تسويدها ، وذلك قوله :
خافوا من العين ترميه بنظرتها * فقلت ميلوا إلى تسويد نونته
قالوا نسوّدها بالطّيب قلت لهم * الطّيب من غيره أحرى بجونته
وكنت أظن أن وصف الطابع ليس بالموجود في شعر المتقدّمين ، حتى رأيته في شعر فخر الدولة أبى المعالي ، من شعراء « الخريدة » ، حيث قال في غلام اسمه يوسف :
هامش
( 1 ) النهاية 5 / 131 ، وانظر الجزء الثاني 117 .
( 2 ) في الأصول : « وسموا » ، والتصويب من النهاية .
( 3 ) ساقط من الأصول ، وهو في النهاية .
( 4 ) ستأتي ترجمته برقم 46 .
( 5 ) في ا ، ج : « على نونة » ، والمثبت في : ب .
( 6 ) في ب : « قد باكر الحيا » ، والمثبت في : ا ، ج .