والبروقة : شجيرة تخضرّ إذا رأت السّحاب « 1 » ؛ وذلك قولهم : « أشكر من بروقة » « 2 » .
وعلى هذا المعنى حمل قول أبى الطّيّب « 3 » :
* أغذاء ذا الرّشإ الأغنّ الشّيح *
بعد قوله :
* جللا كما بي فليك التّبريح *
يقول : ليكن تبريح الهوى عظيما مثل ما حلّ بي ، أتظنّون أن من فعل بي يغتذى الشّيح ؛ ما غذاؤه إلا قلوب العشّاق !
وبه يتناسب شطرا البيت .
وله في غلام بحنكه طابع تمّت به محاسنه ، وكأنما هاروت ساكنه :
غصن بان فوقه بدر دجى * يتجلّى من أعالي فلكه
قد حمى برد اللمى من ثغره * طابع الحسن الذي في حنكه
نصبت ألحاظه لي شركا * جلّ من أوقعني في شركه
قوله : « قد حمى » إلخ يحتمل أن حمايته من جهة أنه كالخاتم ، ختم به على برد اللمى ، ويحتمل أن يكون حماه لكونه كالحفرة في طريق من يريد رشف لماه ، فيخاف من الوقوع ؛ وهذا تخيّل حسن .
وأحسن منه قولي :
وطابعه جبّ يرى ألف يوسف * به واقعا من قبل رشفة ريقه
والطابع كالخاتم : في الأصل ما يطبع به ، ولم أر إطلاقه على النّقرة المعهودة ، وإنما اسمها في اللغة : نونة .
هامش
( 1 ) في ا : « السحابة » ، والمثبت في : ب ، ج .
( 2 ) انظر اللسان ( ب ر ق ) 10 / 18 ، مجمع الأمثال 1 / 262 .
( 3 ) ديوانه 59 ، وهذا عجز البيت ، والآتي بعد صدره .