قمر فوق بانة يتجلّى * لا خسوفا يخشى ولا إهصارا « 1 »
تخذ الطّرف منهلا عند مس * راه ولكن تبوّأ القلب دارا
قد علمنا أن القدود غصون * فلماذا أقلّت الأقمارا
وعهدنا البدور في الليل تسرى * كيف حتّى غدت تسير نهارا
وعجبنا لوجنة تشبه النّا * ر ضراما وتنبت الجلّنارا
يا لها وجنة حكت جنّة الحس * ن ومنها الفؤاد آنس نارا
ومنها :
قدّم الرّاح يا نديمى لعلّى * أعقر الهمّ إن شربت العقارا
وأجل كاساتها علىّ وزمزم * باسم من صيّر العقول حيارى
قهوة مثل دمعة العين في الكا * س صفاء فالليل زاد اعتكارا
وأدرها إذا النّجوم تجلّت * وشهدنا من زهرها الأنوارا
وكأن السّماء روضة حسن * أطلعت في مقامنا أزهارا
والثّريا كأنها في الدّجى غي * د تلّفعن بالشّعور عذارا
وكأن الهلال يحكى وقد لا * ح من الغرب زورقا أو سوارا
فاسقنى من يديك حتى ترى الفج * ر عن الصّبح قد أماط الإزارا
وصل الليل بالنّهار فإن ال * عيش أهناه ما يكون جهارا
في رياض حكى بها الزّهر والور * د النّضيران فضّة ونضارا
وكأن الأقاح فيها ثغور * عن غوالي الجمان تبدى افترارا
وحكى النّهر معصما وسوارا * يتلوّى وأرقما سيّارا
فاترع الكأس لا عدمتك صرفا * فعلى الصّرف نصرف الأعمارا
هامش
( 1 ) في ا : « لا يخشى خسوفا » .