أيا منية المشتاق فيم تركتني * كئيبا بلا عقل قتيلا بلا عقل « 1 »
فإن كنت أنكرت الذي بي من الهوى * أقمت به من أدمعى شاهدي عدل
وقال الآخر :
وعندي شهود للصّبابة والأسى * يزكّون دعواي إذا جئت أدّعى « 2 »
سقامى وتسهيدى وشوقى وأنّتى * ووجدى وأشجانى وحزنى وأدمعى
وقال آخر :
إن كنت تنكر حالي في الغرام وما * ألقى وأنّى في دعواي متّهم « 3 »
فالليل والويل والتّسهيد يشهد لي * والحزن والدمع والأشواق والسّقم
فإن قيل : لم اختصّ البعض بالعينين ، ولم يأت باليدين والرّجلين ؟
قلنا : خصّ العينين ؛ لما فيهما من الحسن الزائد ، وكثرة الفوائد .
لأن أحسن ما في الإنسان وجهه الجامع لجميع « 4 » المنافع ، وأحسن ما فيه العينان من غير منازع . قال :
وأحسن ما في الوجوه العيون * وأشبه شئ بها النّرجس
فكانا أليق بالمقام ، عند الخاصّ والعام .
فإن قلت « 5 » : لم خصّ الحجّة بالعذار « 6 » ، الشّبيه بالليل الماحي لضياء « 7 » النهار ؟
والحجّة يطلب فيها « 8 » الإنارة والظهور ، لا الظلام « 9 » ولا السّتور « 9 » .
قلت : لأمرين ؛ يظهران « 10 » كالعين للعين « 10 » .
هامش
( 1 ) « عقل » الثانية ، بمعنى : الدية .
( 2 ) في ب : « للصبابة والجوى » ، والمثبت في : ا ، ج .
( 3 ) في ا : « إن كنت أنكرت » ، والمثبت في : ب ، ج .
( 4 ) في ب بعد هذا زيادة : « الفوائدو » ، والمثبت في : ا ، ج .
( 5 ) في ج : « قيل » ، والمثبت في : ا ، ب .
( 6 ) في ا : « بالعذاب » ، والمثبت في : ب ، ج .
( 7 ) في ا : « آية » ، والمثبت في : ب ، ج .
( 8 ) في ا : « منها » ، والمثبت في : ب ، ج .
( 9 ) في ا : « المستور » ، والمثبت في : ب ، ج .
( 10 ) في ا : « للعين كالعين » ، والمثبت في : ب ، ج .