فكان هذا الجرح عين التّعديل ، وتقوية « 1 » للدّليل .
إذا ثبت هذا فلا شكّ ولا ريب أن العاقل لا يرمى بنفسه « 2 » في هذه المهاوي ، وإن رمى فهو قطعا « 3 » لا شك هاوى .
وكيف يخاصم من بعضه لبعضه شاهد ، « 4 » وبعضه حجّة « 4 » تقطع كلّ خصم معاند .
فهذا خطأ لا صواب ، عند أولى الألباب .
فإن قيل : كيف « 5 » يصحّ أن « 5 » يشهد البعض على « 6 » البعض ؟ .
قلت « 7 » : هذا له نظير بما سيقع يوم العرض .
كما أخبر ربّ العالمين ، في كتابه المبين .
وهو قوله تعالى « 8 »
يَوْمَ تَشْهَدُ عَلَيْهِمْ أَلْسِنَتُهُمْ وَأَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُمْ
الآية .
إلّا أنه فرّق ما بين الدّارين ، لعظم « 9 » أحد الهولين .
وهذا لا يخفى على الفطن العارف « 10 » الحاذق ، الذي هو لطعم المعارف ذائق .
وقد جاء ذلك كثيرا في أشعارهم ، وقرّر في قصصهم وأخبارهم .
كما قال أبو حفص « 11 » المطّوّعىّ « 12 » ، من شعراء « اليتيمة » « 13 » :
هامش
( 1 ) سقطت واو العطف من : ا ، وهي في : ب ، ج .
( 2 ) في ب : « نفسه » ، والمثبت في :
ا ، ج .
( 3 ) ساقط من : ب ، وهو في : ا ، ج .
( 4 ) في ا : « وبعض حججه » ، والمثبت في . ب ، ج .
( 5 ) ساقط من : ب ، وهو في : ا ، ج .
( 6 ) في ب : « مع » ، والمثبت في :
ا ، ج .
( 7 ) في ب : « قلنا » ، والمثبت في : ا ، ج .
( 8 ) سورة النور 24 .
( 9 ) في ا : « بعظم » ، والمثبت في : ب ، ج .
( 10 ) ساقط من : ب ، ج ، وهو في : ا .
( 11 ) في الأصول : « أبو جعفر » ، والتصويب من يتيمة الدهر 4 / 433 .
( 12 ) هو أبو حفص عمر بن علي المطوعى .
من أعيان الأدباء والشعراء .
ذكر الثعالبي أنه اتصل بخدمة الأمير أبى الفضل الميكالى ، فتخرج بالاقتباس من نوره ، والاغتراف من بحره .
وله من الكتب « أجناس التجنيس » ، و « درج الغرر ودرج الدرر » ، و « حمد من اسمه أحمد » ، والأخيران في الأمير أبى الفضل الميكالى .
يتيمة الدهر 4 / 433 - 437 .
( 13 ) البيتان في يتيمة الدهر 4 / 435 .