فلا يكن العارف كالرّافض ، لما قال ابن الفارض « 1 » :
هو الحبّ فاسلم بالحشا ما الهوى سهل * فما اختاره مضنى به وله عقل
وعش خاليا فالحبّ راحته عنا * فأوّله سقم وآخره قتل
هذا كلام سلطان العشّاق ، المقطوع بمعرفته المحبّة على الإطلاق .
فعند ذلك نظر القاضي لهذا العاشق ولا طفه خطابا ، وسأل سؤاله فلم يحر جوابا .
فكان كما قيل ، في حقّ العاشق الذليل :
وكم من حديث قد خبأناه للّقا * فلما التقينا صرت أبكم أخرسا
فلما أراد القاضي الحكم عليه ، بما أبدى لديه .
قال ربّ الجمال في الحال ، الغير حالّ :
وهاك أيها القاضي شاهدين ، عدلين .
مبعدين للرّيب ، مقرّبين لللأرب .
وأبدى من سحر العيون ، ما يهتك السّرّ المصون :
عيون عن السحر المبين تبين * لها عند تحريك الجفون سكون
إذا أبصرت قلبا خليّا عن الهوى * تقول له كن عاشقا فيكون « 2 »
ثم قال : وهذا خطّ عذارى ، يوضّح أعذارى .
فقال القاضي : حكمت بهذه الحجج ، التي ليس لك منها فرج .
« 3 » فعند ذلك قال « 3 » المحب ، وقد اشتعل نارا :
أيها القاضي :
* الخط زور والشهود سكارى *
هامش
( 1 ) ديوان ابن الفارض ( بشرح البوريني والنابلسي ) 2 / 86 ، 87 .
( 2 ) في ب ، ج : « خليا من الهوى » ، والمثبت في : ا .
( 3 ) في ب : « فقال » ، والمثبت في : ا ، ج .