من نقد هذا النّقد ، الذي هو أحلى من القند « 1 » .
فتحقّقت أن مبديه من أولى الألباب ، القادرين « 2 » على الإتيان بكلّ عجب عجاب .
وأن فكرته تنّقد كالزّهر في الدجى ، فتوضّح السّبل لأهل الحجا .
وأنه المتصرّف في الدقائق كيف شاء ، وذلك فضل اللّه يؤتيه من يشاء « 3 » :
يا من كساه اللّه أردية العلى * وحباه عطر ثنائها المتضوّع « 4 »
وإذا نظرت إلى محاسن وجهه ال * مسعود قلت لمقلتى فيها ارتعى
وإذا قرين الأذن شهد كلامه * قلت اسمعى وتمتّعى وارعى وعى « 5 »
وكأنّما يوحى إلى خطراته * في مطلع أو مخلص أو مقطع
لك في المحاسن معجزات جمّة * أبدا لغيرك في الورى لم تجمع
بحران بحر في البلاغة شابه * شعر الوليد وحسن لفظ الأصمعي « 6 »
شكرا فكم من فقرة لك الغنى * وافى الكريم بعيد فقر مدقع « 7 »
وإذا تفتّق نور شعرك ناضرا * فالحسن بين مرصّع ومصرّع
أرجلت فرسان القريض ورضت فر * سان البديع وأنت أفرس مبدع « 8 »
هامش
( 1 ) القند : عسل قصب السكر إذا جمد . القاموس ( ق ن د ) ، وانظر شفاء الغليل 179 .
( 2 ) في ب : « القادر » ، والمثبت في : ا ، ج .
( 3 ) القصيدة التالية لأبى منصور عبد الملك بن محمد بن إسماعيل الثعالبي ، صاحب « يتيمة الدهر » ، المتوفى سنة تسع وعشرين وأربعمائة ، يمدح بها الأمير أبا الفضل عبيد اللّه بن أحمد الميكالى .
وهي في يتيمة الدهر 4 / 355 .
( 4 ) في ب : « أثواب العلى » ، والمثبت في : ا ، ج ، ويتيمة الدهر .
( 5 ) في يتيمة الدهر :
« وإذا قريت الأذن » .
( 6 ) في ب : « في البلاغة شانه » ، والمثبت في : ا ، ج ، ويتيمة الدهر .
وبعد هذا البيت في يتيمة الدهر :وترسّل الصّابى يزين علوّه * خطّ ابن مقلة ذي المحلّ الأرفع( 7 ) في ب : « بعيد فقر ملقع » ، والمثبت في : ا ، ج ، ويتيمة الدهر .
( 8 ) في يتيمة الدهر : « ورضت أف * راس البديع . . » .