ثم وقفت له على بدائع من آثاره بهيّة الإلماع ، فأثبتّ منها ما هو عبق الأفواه وحلى الأسماع .
* * * فمن ذلك قوله من قطعة ، كتب بها لبعض الأدباء ، جوابا عن لغز ، كتبه إليه في قرنفل « 1 » :
يا من زيّن سماء الدنيا بزهر النجوم ، وزيّن الأرض بزهرها المنثور والمنظوم .
نحمدك على ما أبدعت حكمتك في هذه الأعصار ، من زاهى الأزهار .
ونصلّى ونسلّم على نبيّك المختار ، وآله الأخيار ، ما اختلف الليل والنهار ، عدد تنوّع البهار « 2 » .
أما بعد : فإن رقيق الكلام ، ورشيق النّظام .
مما يسحر الألباب ، وينسج « 3 » ما بين الأحباب .
ولا بدع فقد قال سيّد الأنام ، عليه أفضل الصلاة وأتمّ السلام « 4 » :
« إنّ من البيان سحرا ، وإنّ من الشّعر حكمة » .
هذا ، وقد أخذ رائق كلامكم ، وفائق نظامكم .
بهذا الصبّ أخذ الأحباب الأرواح ، ولعب به ولا كالتعاب « 5 » الرّاح .
كيف لا ، وقد كسى حلل البهاء والجمال ، وانتظم ولا كانتظام الّلآل .
رقّ فاسترقّ الأحرار ، وحلى فتحلّى به أهل الشّعار .
وراق معناه ، فأشرق مغناه .
هامش
( 1 ) أورد المحبي هذا الفصل أيضا ، في خلاصة الأثر 2 / 170 .
( 2 ) البهار : نبت طيب الريح . القاموس ( ب ه ر ) .
( 3 ) في ا : « وينسخ » ، والمثبت في : ب ، ج ، وخلاصة الأثر .
( 4 ) انظر صفحتى 233 ، 234 فيما تقدم .
( 5 ) في خلاصة الأثر : « كتلعاب » .