وسخاء لو ركّب في الطبائع لم يوجد شحيح في نوع الإنسان ، وزهد لو كان رقية للصّبابة لم يبق جريح من حدق الحسان .
وأما رقّة طبعه فكلما ذكرت تنزّهت في بحبوحة النعيم الخواطر ، واشتقّت « 1 » من أنفاس الهجير بين الروض والنهر بمراوح النّسيم العواطر « 2 » .
مع تلطّف « 3 » بلغ الغاية في الكمال ، وسلامة لم يبق معها فتنة إلا فتنة بجمال .
فهو بالهداية محلّى ، وقد رفع اللّه له في العلياء محلّا .
وله من الأخبار ما يملى « 4 » التواريخ المخلّدة ، ومن الأشعار ما يملأ الكتب المجلّدة .
* * * فمن شعره قوله من قصيدة ، يذكر فيها ليلة مضت في روض عنبرىّ النّفح ، ويتشوّق إليها تشوّق الشريف لليلة السّفح :
وليلتنا على قاسون لمّا * خرجنا من منازلنا ذهابا « 5 »
وسرنا والغزال لنا دليل * ووجه غزالة الأفلاك غابا « 6 »
لقصر أبى البقا شرف اعتلاء * وطاب لنا منازله رحابا
حططنا فيه أحمالا ثقالا * عن الظهر الذي قد صار قابا
ومن فضل المدام لقد حظينا * بشمّاس يدير لنا الشّرابا
بمدرعة تخال سواد عيني * لتمثال لها حاكى قنابا « 7 »
هامش
( 1 ) في ج : « واستقت » ، والمثبت في : ا ، ب .
( 2 ) في ب : « العاطر » ، والمثبت في : ا ، ج .
( 3 ) في ب : « تعطف » ، والمثبت في : ا ، ج .
( 4 ) في ج : « يملأ » ، والمثبت في : ا ، ب .
( 5 ) يعنى بقاسون ، قاسيون ، وهو الجبل المشرف على مدينة دمشق .
انظر معجم البلدان 4 / 13 .
( 6 ) غزالة الأفلاك : الشمس .
( 7 ) القناب : وتر القوس ، وفي ب : « لتمثال بها » ، والمثبت في : ا ، ج .