تتجلّى كأنها ذكاء نورا فتكفّ عن إدراكها العيون ، فهي معلومة الذّات بالصفات « 1 » مجهولة الكنه كما قال الفاضلون .
خطفت بأشعّة أنوارها من ظنّ السّراب « 2 » شرابا ، وسلبت وكست فتلك عقولا وهذه أسبابا .
فيالها من فاصلة كبرى ، وخافضة « 3 » عن عبدها لخدمتها وزرا « 4 » .
هذا وقد قلّدتها عنق دهري فطال ، ووطئت ممشاها « 5 » بالعيون « 6 » وطأة إدلال « 7 » .
فقال كمالها ارفع رأسا ، وتجلّى جمالا فأحيى أنفاسا .
فهي السائدة على سؤدد السيادة ، وكأنها لمرسلها حسنى وزيادة .
وقد ضاق وسع هذا الدّاعى عن هذا المدى ، لكنه لحثالة « 8 » حاله وقلّة رأس ماله ، قام منشدا :
صدوحة روض اللهى والطرب * ومغنى الفصاح وكنّ الأدب
غريدة بيت ولاء الولىّ * نتيجة فخر لغات العرب
عن الرّاح تغنى بحسو العقول * فما الخمر وصفا وبنت العنب
بدت في خمار اللهى تنثنى * فعربد منها الحجى واضطرب
ولمّا استقرّت براح الخديم * أراح مناه وزيح النّصب « 9 »
كأنّ أمين الوفا قد وفا * يخاصم دهرا حليف العتب
هامش
( 1 ) في ب : « في الصفات » ، والمثبت في : ا ، ج .
( 2 ) في ب : « السرب » ، والمثبت في : ا ، ج .
( 3 ) في ب : « وحافظة » ، والمثبت في : ا ، ج .
( 4 ) ساقط من : ا ، وهو في : ب ، ج .
( 5 ) في ب : « عشا » ، والمثبت في : ا ، ج .
( 6 ) في ب : « في العيون » ، والمثبت في : ا ، ج .
( 7 ) في ا ، ج : « إذلال » ، والمثبت في : ب .
( 8 ) في ب : « لحالة » ، والمثبت في : ا ، ج .
( 9 ) في ج : « ولما اشتعلت » ، والمثبت في : ا ، ب ، وفي ب : « أراح منها » ، والمثبت في : ا ، ج .