ولولا وجودك ما شاقنى * كلام يروق وذات تحبّ
وعدت بإرسال بعض القريض * فأنجز لأبلغ منك الأرب
فهذا الربيع أتى قائلا * خذوا طربا في أوان الطرب
* * * فأرسل إلىّ قطعا من شعره ، وكتب معها :
مولاي ، وصلت الغادة التي بسماعها عربدت الأفكار ، وسكرت مذ شامت أسطرها ولا سكر بمصطار « 1 » .
فيالها من غرّيدة غرّدت فصدح من سماعها الحمام ، وحمامة ورقاء فعلت بنا كما تفعل الرّوح بالأجسام « 2 » .
سجدت بين يديها البلغاء والفصحا ، حتى سكر بخمرها المعنوىّ من لا يشرب وبها صحا ، فهي الدواء للجهّال والدّوا ، ومعناها المروىّ والفخر لمن لها روى .
داوت بكلامها الكلوم ، وسارت « 3 » في مراتبها منازل النجوم .
أشرقت في آفاق الأفكار وضاءت ، وشرّقت القاصدين عن الوصول بأدمعها ففاضت .
برزت من « 4 » كنّ حاصل « 4 » الكمال جوهرة فريدة ، فشهدت بنو الفجر منها وتنهّدت « 5 » بدرّها عذارى أبكار الأفكار فهي بها سعيدة .
بانت فيها لبانات الأغراض ، ميّادة يؤتمّ بجوها « 6 » وتلغى « 7 » الأعراض .
بائية اكتسبت بصائرنا صحة الإيضاح في المعاني ، ببديع بيانها السّامى على من يعاني .
هامش
( 1 ) المصطار : الخمر . القاموس ( ص ط ر ) .
( 2 ) في ب : « في الأجسام » ، والمثبت في : ا ، ج .
( 3 ) في ا : « وساوت » ، والمثبت في : ب ، ج .
( 4 ) في ا : « كل حاصل » ، وفي ب : « كن في حاصل » ، والمثبت في : ج .
( 5 ) في ب : « وتهندت » ، وفي ج : « فتنهدت » ، والمثبت في : ا .
( 6 ) لعل الصواب : « بجوهرها » .
( 7 ) في ا : « وتلفى » ، والمثبت في : ب ، ج .