50 محيي الدين السلطىّ
شيخ الصّنعة ووليدها « 1 » ، والمتوفّر له طريفها من الفنون وتليدها « 1 » .
وابن بجدتها في القريض ، وأخو جملتها في النّفس الطويل العريض ، وأبو عذرتها في التّصريح بالأغراض والتّعريض .
رأس بالاستحقاق الآن ، وسهّل طرق الفنون وألآن .
وهو شاعر لا يطمع في لحاقه مجاريه ، ولا يحثى التّراب إلا في وجه مباريه .
وقد ناهز الثمانين ، وسما على العرانين .
فلو رآه ابن سبعين « 2 » لما تجاوز حدّه ، أو الثمانين لاستنجد « 3 » بهمّة جدّه .
وهو أعصف القوم ريحا ، وأكثرهم عن البيان تصريحا .
قلبه قليب واسع ، وغوره بعيد شاسع .
لا يقرطس « 4 » غرضا إلّا أصماه ، ولا يفوّق سهما إلا أصاب مرماه .
وقد صحبته مدة فتمتّعت بآدابه ، ورأيت التحوّل « 5 » في كلّ فنّ من دابه .
وتناولت من أشعاره تحفا بادية الإغراب « 6 » ، وطرفا أترابها في اتّفاق الصنعة تحت التراب .
* * *
هامش
( 1 ) في ا : « والمتوفر له من الفنون طريفها وتليدها » ، والمثبت في : ب ، ج .
( 2 ) يشير إلى أبى محمد عبد الحق بن إبراهيم الإشبيلي المرسى ، ابن سبعين .
فيلسوف زاهد تباينت أغراض الناس فيه ، بين مرهق مكفر ، ومقلد معظم موقر .
توفى سنة تسع وستين وستمائة بمكة .
البداية والنهاية 13 / 261 ، شذرات الذهب 5 / 329 ، فوات الوفيات 1 / 516 ، النجوم الزاهرة 7 / 232 ، نفح الطيب 2 / 395 - 406 .
( 3 ) في ب ، ج : « لاستجد » ، والمثبت في : ا .
( 4 ) قرطس : أصاب القرطاس ، وهو الغرض أو الهدف .
( 5 ) في ب : « التحول » ، وفي ج : « التخول » ، والمثبت في : ا .
( 6 ) في ب :
« الإعراب » ، والمثبت في : ا ، ج .