فهي « 1 » كدعوة السائل « 1 » ، إنّما تجرى لتأكيد الوسائل .
كيف ومحلّها منطمس بغبار الأغيار ، وحقّ لمن رأى غبار بولاق أن يشكو صدأ « 2 » الأكدار .
ولعل السيّد نظر إلى بيت العيون والرّميّة ، فعلم أن النفس من مخالستها أبيّة .
فلو قاصرات الطرف أقبلن كالمها * وقبّلن رأسي ما قبلت مزارها « 3 »
نعم القلب بعيون الشام علق ، إلى أن يصير إلى ما منه خلق .
فأما وحدقها المراض ، وسهامها التي تتمنّاها الأغراض .
ورنوّها ولو لحظة فإن لها حقّا ، وتلفّتها ولو غلطة فإنّى عبدها رقّا .
إني منذ ودّعت بها حلاوة الرّضا ، ودّعت العيش المرتضى ، وبتّ على جمر الغضا ، وحدّ السيف المنتضى « 4 » .
وأنا الآن بحكم الزمان ، مستودع دار الهوان .
أضحك للبوس ، وأبشّ للوجه العبوس .
وأتصفّح وجوها « 5 » لا أرجوها « 5 » ، وأريد أمدحها « 6 » والمروءة تهجوها .
أكثرهم شيخ يتفتّى ، ويبرز في أطوار شتّى .
يأكل ما تأكل الناس ، ويخالفهم في المشرب « 7 » واللّباس .
له وجه لا يشفّ ، وعين لا ترفّ .
إذا تكلّم ، كلم ، و « 8 » إذا بشّ ، أدهش وأوحش « 8 » .
هامش
( 1 ) في ا : « كدعوة الناس للسائل » ، وفي ج : « كدعوة للسائل » ، والمثبت في : ب .
( 2 ) في ب : « صدى » ، والمثبت في : ا ، ج .
( 3 ) البيت من قصيدة لعبد الرحمن بن محمد العمادي الشامي ، وهي في خلاصة الأثر 2 / 387 ، ريحانة الألبا 1 / 224 .
ورواية البيت فيهما : « فلو صائدات القلب أقبلن كالمها » .
( 4 ) في ا : « في المضا » ، والمثبت في : ب ، ج .
( 5 ) ساقط من : ا ، وهو في : ب ، ج .
( 6 ) في ا : « مدحها » ، والمثبت في : ب ، ج .
( 7 ) في ب : « المشروب » ، والمثبت في : ا ، ج .
( 8 ) في ا : « وإذا بش أو هش أو حسن » ، والمثبت في : ب ، ج .