والمواطن التي عرفت بافتراع الأحاسن ناسها ، وألقيت بها أزمّة الآداب تروق « 1 » أنواعها وأجناسها .
فكتبت إليه وضرورتي مشروحة ، ودعوى التّحامل عن كتفي مطروحة .
وأستوهب اللّه رحمة تجعل عنانى في يد التوفيق ، وتصرف عيانى عن هذه الوحدة إلى الفريق الرّقيق :
وصل كتابك فانّفقت القلوب على تفضيله ، واختلفت الألسنة في تمثيله .
فمن مدّع أنه رقية الوصل ، وريقة النحل .
ومنتحل أنه درّة النّحر ، ولؤلؤة البحر .
وقائل هو السّكّر المعقود ، وسلاف العنقود .
فأمّا أنا فتركت التشبيه ، وقلت ما له مثيل ولا شبيه .
بنت البلاغة سماء بيانه ، وحشر الحسن بين قلم منشيه وبنانه .
فعين اللّه على هذه الألفاظ الغرّ ، التي يحسدها على اتّساقها الياقوت والدّرّ .
وقد عرّفتنى من خبر سلامتك ما رجوت له الدوام ، ودعوت له بالحفظ من حوادث الأيّام .
وكان سرى خيالك فشوّق ، واستطار برقك فأرّق .
فأجفان الإخلاص ناظرة إليك ، ويد القبول مسلّمة عليك .
وأما القصيدة التي هي درّة التّقاصير « 2 » ، وربيبة تلك المقاصير « 3 » .
فقد وردت مؤكّدة لك المحبّة في القلوب ، والرغبة في الودّ المطلوب .
وفطنت بتلك النّيّة ، وما أظنّها كانت عن رويّة .
هامش
( 1 ) في ا : « رونق » ، والمثبت في : ب ، ج .
( 2 ) التقاصير : جمع التقصارة ، بكسر التاء ، وهي القلادة . القاموس ( ق ص ر ) .
( 3 ) المقصورة : أصغر من الدار ، ولا يدخلها إلا صاحبها . إلا القاموس ( ق ص ر ) .