سوى أوراق مزّقتها الرّيح ، وفرّقت شملها التّباريح .
التقطتها كلّ واحدة من بقعة ، وجمعتها من كل رقّ رقعة .
أكثر ما فيها أشعار لأهل العصر ، الذين ضاق عن الإحاطة بمفاخرهم نطاق الحصر .
ممّن رأيته فكانت رؤيته لعيني جلا ، أو سمعت به فكانت أخباره لمسمعى حلى .
وكان كتاب « الرّيحانة » للشّهاب « 1 » ، الذي أغنى عن الشمس والقمر ، وأطلع الكلام ألذّ من طيب المدام والسّمر .
وناهيك بمن استخدم الألفاظ حتى قيل : إنّها له ملك ، ونظمها في أجياد الطّروس كأنّها جواهر لها كل سطر من سطورها « 2 » سلك .
لم يزل من عهد صباى ، قبل نوم سيّارة « 3 » شمولى وصباى .
أمنيّة رجائي الحائم ، وبغية قلبي الهائم .
وشمّامتى التي أشتمّ ، ومسلاتى « 4 » متى أهتمّ .
وزمزمة لساني ، وعقيلة استحساني .
حتى أودّ لو كانت أعضاى كلّها نواظر تبصره ، بحيث لا تملّ لحظا ، وخواطر تتذكّره ، على ألّا تسأم حفظا ، وألسنة تكرّره ، بشرط ألّا تقنع لفظا .
فحطر لي أن أقدح في تذييله زندى ، وآتى في محاكاته بما اجتمع من تلك الأشعار عندي .
هامش
( 1 ) يعنى أحمد بن محمد بن عمر الخفاجي المصري ، شهاب الدين ، أديب عصره ، وصاحب التصانيف في اللغة والأدب ، ترقى في مناصب القضاء ، حتى أصبح قاضى القضاة ، رحل إلى بلاد الروم والشام ، واستقر آخرا بمصر يلي قضاء يتعيش منه إلى أن توفى سنة 1069 ه
خلاصة الأثر 1 / 331 ، صفوة من انتشر 128 ، وانظر مقدمة ريحانة الألبا ، تحقيقى .
( 2 ) في ب ، ج : « سطوره » ، والمثبت في : ا .
( 3 ) في ب : « سيارتى » ، والمثبت في : ا ، ج .
( 4 ) في ا : « وسلوتى » ، والمثبت في : ب ، ج .