والأفئدة بطاعته تدين ، وقد تهنّى بمكانه الدّنيا والدّين .
ورأيت أستاذي الشيخ محمد بن لطف اللّه « 1 » الذي توجّهت بكّليّتى إليه ، وأوقفت أملى مذ أنا يافع عليه .
وهو مقصد الواصف والمادح ، وملهج لسان النّاطق والصّادح .
وقد استوفى من الصّدارة تمام العزّة ، وأوفى « 2 » شرفه على « 3 » كلّ الأعزّة .
وكان للأدب ممن « 4 » تلافى ذماه « 5 » ، وروى ببشره ظماه .
فأصبحت حسنات الدهر به موفورة ، وسيّآته بوجوده مغفورة .
ونفضت لديه علائق التّرحال « 6 » ، ورفرفت عليه آمال الرّجال .
من كلّ من اتّخذ الأدب مفخرا يرغم به أنوف « 7 » المفاخرين ، والثّناء الجميل مدّخرا ، وهو لسان صدق في الآخرين .
فحاسيتهم بحضرته كؤوس مودّة أصفى من الماء ، وتلقّيت منهم كلّ نادرة تفضح نجم السّماء .
ثم لمّا قضى اللّه موت الأستاذ ، برّد اللّه حفرته ، ونوّر بنور الغفران غرّته .
قضاء منه سبق في بريّته ، وسوّى فيه بين آدم وذرّيّته .
هامش
( 1 ) محمد بن لطف اللّه بن زكريا ، الشهير بشيخ محمد العربي .
ولد في صفر ، سنة تسع وثلاثين وألف ، وكفله عمه شيخ الإسلام يحيى بعد وفاة والده ، واعتنى به ، فقدمه إلى علماء عصره ليقرأ عليهم .
اشتغل بالتدريس والقضاء ، واستقر في الذروة العالية من قضاء العسكر ، ورئاسة العلماء ، وجمع من الكتب ما لا يدخل تحت حصر حاصر .
توفى ثالث عشر شوال ، سنة اثنتين وتسعين وألف .
خلاصة الأثر 4 / 131 - 142
( 2 ) في ا : « ووافى » ، والمثبت في : ب ، ج .
( 3 ) ساقط من : ج ، وهو في : ا ، ب .
( 4 ) في ب ، ج : « من » ، والمثبت في : ا .
( 5 ) في ا « ذماءه » ، وفي ب : « ذمامه » ، والمثبت في : ج ، وجاء مسهلا ليوافق الفاصلة الآتية .
والذماء : بقية الروح .
( 6 ) في ا : « الرجال » ، والمثبت في : ب ، ج .
( 7 ) في ا : « أنف » ، والمثبت في : ب ، ج .