رأيت الدهر قد عاندنى في الدّيار والأحباب ، وكساني المشيب « 1 » قبل أن أعرف مقدار حقّ الشّباب « 2 » .
وقد ولّتنى الثّلاثون أذنابها ، وصبّت علىّ المصائب ذنابها .
وغاب هلال الصّبا في مغاربه ، وألقيت حبل الصّبا على غاربه .
بعد ما كان ذرعى عن هموم الأثر خاليا ، وحالي ببرد العيش حاليا .
فرميت الشّام بعزمة المنتاب « 3 » ، وقد رضيت من الغنيمة بالإياب .
فحلّيتها في عصر ذهب رواؤه ، وفرغ من المعارف إناؤه .
وعضد « 4 » الأدب هيض « 5 » ، وثمده « 6 » بعد هنيئة غيض .
حتى تقلّصت ذيول ظلاله ، وبكت عيون المنى على أطلاله .
والناس إمّا ساكت ألفا ، أو ناطق خلفا .
ولزمت كسر البيت ، وسكنت سكون الميت .
متكفكفا بما في يدي ، ومستدفعا ليومى وغدى .
وأنا في الدنيا الموصوفة بالنّضارة ، من جملة النّظّارة .
أرمقها يمنة ويسرة ، فلا أرى إلّا همّا وحسرة .
ولا أراني إلا كاسفا معنّى ، وكأنّنى لفظ بلا معنى .
فرمان فرحى أقصر من التفات الحبيب ، وتلفّتى للسّرّاء تلفّت المريض للطّبيب .
في أوقات أثقل من الحديث المعاد ، وأطول من عمر الانتظار لوقت الميعاد .
لا سمير لي أوانسه ، ولا جليس عندي أجانسه .
هامش
( 1 ) في ج : « الشيب » ، والمثبت في : ا ، ب .
( 2 ) ساقط من : ج ، وهو في : ا ، ب .
( 3 ) المنتاب : المنعاد المراوح ، والمنتاب أيضا : الزائر . تاج العروس 1 / 496 .
( 4 ) في ج : « وعصر » ، وفي ب : « وعضو » ، والمثبت في : ا .
( 5 ) في ا : « منيض » ، والمثبت في : ب ، ج ، وهيض : مهيض مكسور .
( 6 ) الثمد : الماء القليل المجتمع ، أو الحفرة يجتمع فيها ماء المطر .