فلم ألبث حتى كرهت الثّوى ، وتحرّكت عزيمتي لداعى النّوى .
فأنضيت لجهة الرّوم العزم ، وأدخلت على حرف العلّة عامل الجزم .
« 1 » فعل امرئ جدّ جدّه ، وما رأيه إلّا في مفخر يستجدّه « 1 » .
فإن في الانتقال تنويها لخامل الأقدار ، ولولاه لم يكس البدر حلّة الأبدار .
وكذا الدّرّ ضائع الحسن في البح * ر فإن بان عنه راق جمالا « 2 »
ومياه البحار ملح فمهما * حملتها السّحاب عدن زلالا « 3 »
فدخلت أمّهات بلادها دور الخلافة ، واستقرّيت آخرا بقسطنطينيّتها ، لا زالت مصونة من كل آفة .
والدّولة إذ ذاك بالكلمة الغالبة تنطق ، والدّنيا تتوشّح بتلك الحماية وتنتطق .
والأيام مقسطة ، والأنام منبسطة .
والزمان كلّه نهار ، والمنابت طرّا أزهار .
وملك الزّمان السلطان محمد ، ختم اللّه بتأمينه ، مذ صافحت آفاقها أسرّة جبينه .
حدّثت عن الحياة الخضرة جنباتها ، واستحال زمرّدا وزبرجدا نباتها .
هامش
( 1 ) يشير بهذا إلى قول الباخرزى ، في مقدمة دمية القصر 1 / 8 : « فعل امرئ جد في طلب العلم جده ،وما رأيه في عسجد يستفيده * ولكنّه في مفخر يستجدّه »والباخرزى أخذ قوله هذا من أبى الطيب ، حيث قال :وما رغبتي في عسجد أستفيده * ولكنها في مفخر أستجدّهديوان المتنبي 454 .
( 2 ) في ب : « أحسن الدر » ، وفي ج : « أحسن البدر » ، والمثبت في : ا .
( 3 ) في ب ، ج : « صرن زلالا » ، والمثبت في : ا .