من بدائع لو عثر عليها سحرة موسى لتابوا ، وروائع لو اطّلع عليها المصوّرون لعدلوا عن نهجهم وأنابوا .
وما منهم إلا من بطش فيما انتحى بباع بسيط ، ولم يزل عن موقف الصّواب مقدار فسيط « 1 » .
وكان بقي للشّعر خصاصة « 2 » فاستظهروا على سدّها ، وأنشوطة « 3 » استنهضوا هممهم لشدّها .
صنيعهم « 4 » صيّر الزمان من تقصيره في وجل ، وأظنّه أطلع الورد في خدّ الربيع إشارة لما عنده من الخجل « 5 » .
فوسقت « 6 » في بحارهم السّفائن ، واستخرجت من محاسنهم الدّفائن .
واجتنيت من ثمرات خواطرهم كلّ يانع مستطاب ، وحشوت صدفة أذني من تلك اللّالئ الرّطاب .
وملأت السّمع منهم كلما * يحسد القلب عليه الأذنا
لكنّى لم أقض من رؤيتهم مطمعا ، حتى غربواهم وشمس الفضل معا .
فعاينت الوجود دونهم كالنّهار بلا شمس ، وعاينت الأمر ولاهم كالرّاحة بلا خمس .
وفقدت بهم الوطر الذي شايعته ، والأمل « 7 » الذي على الوفاء والرّعى للذّمم بايعته .
هامش
( 1 ) الفسيط : الثفروق ، وقلامة الظفر . القاموس ( ف س ط ) .
( 2 ) في ج : « خصاصته » ، والمثبت في : ا ، ب .
( 3 ) الأنشوطة : عقدة يسهل انحلالها ، كعقد التكة . القاموس ( ن ش ط ) .
( 4 ) في ج : « صغيرهم » ، والمثبت في : ا ، ب .
( 5 ) في ج : « خجل » ، والمثبت في : ا ، ب .
( 6 ) في ا : « فرست » ، والمثبت في : ب ، ج .
( 7 ) في ج : « والأمر » ، والمثبت في : ا ، ب .