وإذا بدا متلّفتا من عجبه * بالجيد أذكرنى طلاه الغيدا « 1 »
ما الظّبى أحسن لفتة من جيده * عند النّفار وإن أقام شهودا
يحمى الّلمى والخدّ عقرب صدغه * عن وارد أو من يروم ورودا
قد رقّ منه الخصر حتى خلته * عند اهتزاز قوامه مفقودا
ما خلقه إلا النسيم إذا سرى * بين الرياض وإن أطال صدودا
* * * قلت « 2 » : لولا أن قصدي استجلاب الثناء لهذا الأديب ، لضننت بهذه الأبيات خوفا من أن لا يراعى حقها عند أهل التأديب .
ولوددت لو علّقت في جبهة الأسد الكاسر ، أو ضمّت للنّيرات « 3 » في الفلك العاشر .
وقد عارض بها الأبيات المشهورة ، المنسوبة إلى محمد الشهير بعبد اللّه ، وهي هذه :
غصبوا الصباح فقسّموه خدودا * وتناهبوا قضب الأراك قدودا
وتظافروا بظفائر أبدت لنا * ضوء النهار بليلها معقودا « 4 »
صاغوا الثغور من الأقاح وبينها * ماء الحياة قد اغتدى مورودا
ورأوا حصى الياقوت دون نحورهم * فتقلّدوا شهب النجوم عقودا
واستودعوا حدق المها أجفانهم * فسموا بهنّ ضراغما وأسودا
لم يكفهم حدّ الأسنّة والقنا * حتى استعاروا أعينا ونهودا « 5 »
* * *
هامش
( 1 ) في ا : « أذكرنى طلا والغيدا » ، والمثبت في : ب ، ج ، وسلك الدرر .
( 2 ) نقل المرادي هذا القول أيضا ، في سلك الدرر 2 / 261 .
( 3 ) في ا : « للنيران » ، والمثبت في : ب ، ج ، وسلك الدرر .
( 4 ) كذا في الأصول ، وسلك الدرر : « وتظافر وابظفائر » ، ولعلها : « وتضافروا بضفائر » إذ هو المناسب للمعنى ، فلعل النساخ كتبوا الضاد ظاء كما ينطقها بعض الناس ، ومن معنى التظافر التضافر .
( 5 ) في سلك الدرر : « لم يكفهم خد الأسنة والقنا » .