وأنا لم أدرك وجهه ، ثم رأيت في شعر ابن خلوف « 1 » ما بيّنه بعض البيان ، في قوله « 2 » :
وقدود كأنهنّ رماح * قد علتها أسنة من نهود
* * * وأنشدني الموصلىّ لنفسه قوله « 3 » :
هم يحسبون دموع العين مذ عطفوا * هي الدموع التي يوم النّدى ترد
وإنما هي نصل حلّ في كبدي * من نبل جفن ولم يشعر به أحد
فانحلّ ماء وقد أمسى يقطّره * من اللهيب دموعا ذلك الكبد
* * * ومن غزليّاته الرقيقة ، التي هي السحر في الحقيقة ، قوله :
أما وبياض الدرّ من ذلك الثغر * وما فيه من خمر وناهيك من خمر
أمانا وما بالطرف من كلّ صارم * يجول بأجفان ملئن من السحر
يصول به في الناس ألطف شادن * بقلب على العشاق أقسى من الصّخر
أسال عذارا فوق خدّ كأنه * سلاسل مسك في صحاف من التّبر
وإلّا فنمل دبّ فوق شقائق * مبلّل أطراف الأنامل بالحبر
بعيد مناط القرط أشهى لمعسر * إذا ماس تيها بالدلال من اليسر
وأحلى من الماء الزّلال على الظّما * وأوقع معنى في النفوس من النصر
يكاد من القمصان لولا وشاحه * إذا فكّت الأزرار من لطفه يجرى
فكم ثمّ دون الجيد منه مآرب * من الخصر تدعو العاشقين إلى النّحر
هامش
( 1 ) في ا : « ابن خلاف » ، والمثبت في : ب ، ج وسلك الدرر ، ولعله شهاب الدين أحمد بن محمد ابن عبد الرحمن الخلوف ، بفتح الخاء واللام المشددة المضمومة .
شاعر تونسى ، اتصل بالسلطان عثمان الحفصى ومدحه .
وتوفى بتونس ، سنة تسع وتسعين وثمانمائة .
الضوء اللامع 2 / 122 ، وانظر الأعلام 1 / 221 .
( 2 ) البيت في سلك الدرر 2 / 262 .
( 3 ) الأبيات في سلك الدرر 2 / 262 .