فتنوا الورى بلواحظ وتجاوزوا * بالفتك من نهب العقول حدودا
وتقاسموا أن لا يراعوا ذمّة * لمتيّم أو يحفظون عهودا « 1 »
تركوا الحلىّ شهامة واستبدلوا * حلل المحاسن والبهاء ورودا « 2 »
فغدوا بها مستعبدين إلى النّهى * مما يشيقك طارفا وتليدا « 3 »
نظموا الثنايا في المباسم لؤلؤا * تحت الزّمرّد والعقيق عقودا
تخذوا البنفسج في الشّقيق عوارضا * والياسمين معاصما وزنودا
بدلوا الخصور من الخناصر رقّة * واستبدلوا حقق الّلجين نهودا
فهم الملوك الصائلون على الورى * وهم الظّباء القائدون أسودا
نظروا إلى الجوزاء دون محلّهم * فعدوا على هام السّماك قعودا « 4 »
من كلّ من جعل الدجى فرعا له * والبدر وجها والصباح الجيدا
ريّان من ماء النعيم إذا بدا * خرّت له زهر النجوم سجودا
كالماء جسما غير أن فؤاده * أضحى على أهل الهوى جلمودا
تزداد من فرط الحياء خدوده * عند استماع تأوّهى توريدا
لو أبصر النّصاح فائق وجهه * عذلوا العذول وحاربوا التّفنيدا « 5 »
أو لو رآه راهب من بيعة * ألقى الصليب ولازم التّوحيدا
كم ذا تذكّرنى العقيق خدوده * والطّرف حاجر والعذار زرودا « 6 »
هامش
( 1 ) هذا البيت ساقط من : ب ، ج ، وسلك الدرر ، و « يحفظون » كذا بالأصل ، ولا يستقيم الوزن إلا به .
( 2 ) في سلك الدرر : « حلل المحاسن والبهاء برودا » .
( 3 ) شاقه : شده وأوثقه . القاموس ( ش وق ) .
( 4 ) في سلك الدرر : « فغدوا على هام السماك قعودا » .
( 5 ) في سلك الدرر : « وجانبوا التفنيدا » .
( 6 ) العقيق : اسم لمواضع عدة . انظر معجم البلدان 3 / 669 ، والشاعر يلحظ الجوهر أيضا المسمى بالعقيق ، وهو حجر كريم .
وحاجر : موضع قبل معدن النقرة . معجم البلدان 2 / 182 .
وزرود : رمال بين الثعلبية والخزيمية ، بطريق الحاج من الكوفة . معجم البلدان 2 / 928 .
وهذه المواضع الثلاثة مما يكثر ذكره في الشعر ، ولا يراد به المكان بعينه .