فللّه وباللّه ذلك المفحم المعجز ، الذي أعيى على الواصف المطنب والموجز .
لا برجت الصّلوات النّاميات في كل أوان ، تحيّى مرقده الشريف ما تعاقب الملوان .
ثم أحيّى آله الكرام ، وأصحابه ذوى الاحترام ، بما يناسب رتبستهم « 1 » السّامية ، من هذه التحية الزكيّة النامية ، وعليهم رحمة اللّه وبركاته .
وبعد :
فإني من « 2 » منذ ألقيت الألواح ، وميّزت بين الصّباح والمصباح .
جعلت الأدب لناظرىّ ملمحا ، واتّخذته لفكرى من بين المعارف مطمحا .
وكنت أعدّه لصحائف الشّمائل عنوانا ، وأرتّب لبيت قصيدة في بدائع المآثر ديوانا .
وأشيم من آفاقه بوارق السّحر ، وأشمّ من أردانه روائح الشّحر « 3 » .
فأرتشف « 4 » منه ما هو أشفّ من الماء في زجاجه ، وأشتفّ ما هو ألذّ من الرّحيق في مزاجه .
وأنا من الابتهاج به « 5 » كما التقى الغدير بالزّهرة ، ومن التّملّى به كما تقابلت الثّريّا بالزّهرة .
فطالما وردت منه ما صفى من الأمواه ، وبسطت حجري لالتقاط درره من الأفواه .
وعكف طرفي في محاريب دفاتره ، ورشف « 6 » يراعى ماء الحياة من ظلمات محابره .
هامش
( 1 ) في ب : « رتبهم » ، والمثبت في : ا ، ج .
( 2 ) ساقط من : ج ، وهو في : ا ، ب .
( 3 ) الشحر ، بكسر أوله وسكون ثانيه : الشط ، وهو صقع على ساحل بحر الهند من ناحية اليمن ، بين عدن وعمان . وهو يعنى العنبر الشحرى ، الذي ينسب إلى هذا المكان . انظر معجم البلدان 3 / 263 .
( 4 ) في ا : « فارتشفت » ، والمثبت في : ب ، ج .
( 5 ) ساقط من : ج ، وهو في : ا ، ب .
( 6 ) في ج : « وشف » ، والمثبت في : ا ، ب .