هذه روحي به ذهبت * صبوة والدمع قد سفحا « 1 »
وعيونى النوم حاربها * بعد هجران وما اصطلحا « 2 »
* * * واتّفق له بعد ما أسنّ ، أنه خلع الرّسن ، وأزاح عن جفنه الوسن .
فعشق غلاما يدعى برباح هام به هيمان الوليد « 3 » ، وثبت ثبات الحجر الصّليد .
فشاع فيه تولّهه ، وما أقصر « 4 » حبّه عن تنزّهه .
وقد علم أن الإذاعة ، أول طبقات الإضاعة .
ولما ثار عدوّه ، ولم يصف رواحه وغدوّه .
أقلع عن صبوته ، واحتبى من التخلّى بحبوته .
واتّخذ الفراغ سميرا ، ولم يشف للسّلوة ضميرا .
فمما قاله في أيام لهوه ، يتشاغل به عن فراغه وسهوه :
راق وقت الصّبا نعمت صباحا * فأدر لي من خمر عينيك راحا
عاطنيها سلافة من حديث * تطرب السمع في الرياض انشراحا
وأعد لي حديث كلّ حديث * ذاك لا شكّ ينعش الأرواحا
صاح طاب الزمان فاجن جنى الور * د من الشّادن الأغنّ مزاحا
واترك الشغل واشتغل بحبيب * علّ تلقى من الزمان رباحا « 5 »
* * *
هامش
( 1 ) في ب : « هذه روحي به تلفت » ، والمثبت في : ا ، ج .
( 2 ) في ا : « وعيون النوم » ، والمثبت في : ب ، ج .
( 3 ) لعله يعنى الوليد بن يزيد بن عبد الملك ، من ملوك بنى أمية ، ولى الخلافة سنة خمس وعشرين ومائة ، وخلع منها سنة ست وعشرين ، وقتل لحبه للهو ، وانهماكه في المجون .
الأغانى 7 / 1 ، الكامل لابن الأثير 5 / 103 .
( 4 ) في ج . « قصر » ، والمثبت في : ا ، ب .
( 5 ) في ب : « على تلقى من الأوان رباحا » ، والمثبت في : ا ، ج .