38 أحمد بن محمد الصّفدىّ ، إمام الدّرويشيّة « * »
صفد ، وإن كانت صدف هذه الدّرّة ، فقد طلعت في جهة دمشق منها غرّة ، وأحسن بها من غرّة .
وبالتنقّل ترتقى ذوات الأصداف إلى الأعناق ، ويعلو « 1 » تراب الأحجار إلى نور الأحداق .
وهذا الأديب ممن صحبته دهرا ، واختبرت خلائقه سرّا وجهرا .
فلم أر مثله رجلا مأمون الصّحبة ، ميمون النفس والمحبّة .
حلمه هضبة لا تستخفّها الخدع ، وعلمه علامة لا تستفزّها البدع .
إن هززته لمكرمة ارجحنّ ، أو ذكّرته بحسن عهد حنّ .
هامش
( * ) أحمد بن محمد بن محمد الصفدي ، الدمشقي ، الشافعي ، ثم الحنفي .
ولد بصفد ، وقدم إلى دمشقي وما جاوز العشرين بكثير ، فأقام بجامع المرادية ، مشتغلا بعلم القراءات ونسخ الكتب .
قرأ على جماعة منهم : الشيخ منصور السطوحى ، والشيخ عبد القادر الصفوري ، واستجازهما فأجازاه ، ثم حج فأخذ عن علماء الحرمين .
عمل شاهدا بالمحكمة الكبرى ، ومحكمة الباب ، واشتغل بالتدريس والإمامة والخطابة ، بالعمرية ، وجامع درويش باشا ، وجامع الأغا ، وكان يقيم أكثر أوقاته بالخلوة بجامع الدرويشية .
سافر إلى الروم مرات .
وألف « منظومة في العقائد » ، و « كتابا » جمع فيه ألف حديث ، رتبها على حروف المعجم .
يقول فيه المحبي : « وكان كثير الشعر ، ندى القلم ، وشعره عليه مسحة من الطلاوة » .
توفى سنة مائة وألف ، ودفن بمقبرة باب الصغير ، ولم يجاوز الستين بكثير .
خلاصة الأثر 1 / 356 .
( 1 ) في ب : « ويعلا » ، والمثبت في : ا ، ج .