فكنت أتوارد معه على مفاكهة إذا جليت فما الرّاح والتفاح ، وإذا ذكرت فما ريحان الأصداغ إذا فاح .
وهو من مكثرى شعراء العصر ومجيديهم ، وإن لم يكن من مكثريهم بالعوائد ومجتديهم .
ليس لأحد منهم عشر شعره ، إلا أنه منفق منه على قدر « 1 » سعره .
* * * وقد أطلعنى على « ديوانه » المنتخب ، الذي ضمّنه نخب النّخب .
فجرّدت منه ما يعبق عبقة المسك الفتيت ، ويفوه عن ثغر ألمى معسول الرّضاب شتيت « 2 » .
فمنه قوله ، في الغزل :
راح يثنى عطفه مرحا * أىّ صبّ من هواه صحا
مفرد في الحسن ليس له * من شبيه فاق شمس ضحى « 3 »
ينجلى في ليل طرّته * منه مسك الخال قد نفحا
خدّه ورد ومقلته * نرجس يسقى النّهى قدحا
مهجتي في حبّه تلفت * واصطبارى في الهوى نزحا
ما رأينا مثله قمرا * بالبها يختال متّشحا
فأم يسقى الراح من يده * ضاحكا مستبشرا فرحا
لو له بدر السما لمحا * في ليالي تمّه لمحا « 4 »
كلما أشكو له ترحا * في هواه زادنى ترحا
هامش
( 1 ) في ب : « قد » ، والمثبت في : ا ، ج .
( 2 ) الشتيت من الثغر : المفلج . القاموس ( ش ت ت ) .
( 3 ) في ب : « شمس الضحى » ، والمثبت في : ا ، ج .
( 4 ) لمحا الأولى : من اللمح ، والثانية من المحو .