فقيل للنّصير ذلك .
فقال : إن لم ير القمر بعينه ، وإلّا فأصبح مقتولا لا محالة .
وفكر ساعة ، ثم قال للمغل : دقّوا على الطّاسات ، وإلا يذهب قمركم إلى يوم القيامة .
فشرع كلّ واحد يدقّ على طاسته ، فعظمت الغوغاء « 1 » ، فانتبه هلاكو بهذه الحيلة ، ورأى القمر قد خسف ، فصدّقه ، وبقي ذلك إلى يومنا « 2 » .
* * * ومن اللّطائف « 3 » أنّ أديبا من العجم ، وقد خفى عنّى اسمه واستعجم .
كان صحبته أمير كبير ، في روض يتفتّق عن عبير .
وبه بركة ما ، أصفى من ريقة « 4 » ألمى « 5 » .
يحفّها طائفة من الغلمان ، هذّبت باللّطف طباعها ، وتركت بحكم « 6 » صورها الجميلة في الأجسام الصّقيلة انطباعها .
وفيهم فتى زائد الاشتهار ، كالبدر إلّا أنه يبقى على ضوء النّهار .
فحيّاهما بجامه ، ووقف يثير شجوها برقّته وانسجامه .
والبركة قد انعكست فيها تلك الصّور الظّواهر ، فتخالها نجوما وهو بينها القمر الزّاهر .
فخامرت الأديب من خياله سورة ، وتخيّل أن البدر يهديه نوره .
ففطن الأمير للأمر الذي وضح ، وحرّك الماء بقضيب فانمحى الخيال الذي فضح .
هامش
( 1 ) في ب : « الغوغة » ، والمثبت في : ا ، ج . وخلاصة الأثر .
( 2 ) في ب بعد هذا زيادة :
« هذا » .
( 3 ) ذكر هذا أيضا المحبي في خلاصة الأثر 3 / 226 .
( 4 ) في ا : « ريق » ، والمثبت في : ب ، ج .
( 5 ) في ج : « المنى » ، والمثبت في : ا ، ب .
( 6 ) في ب : « تحكم » ، والمثبت في : ا ، ج .