لما انثنت تختال في حلل البها * سجدت لقامتها غصون البان
جارت على ضعفي بعادل قدّها * عجبا فهل ضدّان يجتمعان
لولا جعيد الشّعر مع فرق لها * ما كان لي ليل وصبح ثاني
قسما بطلعتها ولفتة جيدها * وبثغرها وبقدّها الرّيّان
وبنون حاجبها وروضة خدّها * وبلطفها وبحسنها الفتّان
لم أنسها لمّا أتت بملابس * قد طرّزت بمحاسن الإحسان
وافت وثوب الّليل أسبل ستره * حتى غدا كالثّوب للعريان « 1 »
هذا التّشبيه عار من لطف المعنى ، وما أحقّه أن يشبّه بتشبيه الماء بالماء .
فضممتها ورشفت برد الثّغركى * أطفى بذلك حرقة الأشجان
باتت تعاطينى كؤوس حديثها * وتشنّف الأسماع بالألحان
بتنا على رغم الحسود بغبطة * وبفرحة ومسرّة وأمان
حتّى دنا الفجر المنير فراعني * شيب برأس الّليل نحوى دان
* * * قلت : هذا شعر دعاني إلى إيراده صدق العهد ، والعناية بالودّ الذي هو خلقي من حين لفظنى المهد .
* * *
هامش
( 1 ) في خلاصة الأثر : « وثوب الليل أسدل ستره » .