لا مرحبا بمغنّ * طوى المسرّة عنّا
قال النّدامى جميعا * لمّا تغنّى تعنّى
يا ليته ما تغنّى * يا ليته مات عنّا
فما أحقّه بقول بعض الكبراء ، وقد غنّى مغنّ فقيل له : كيف ترى ؟
ويحسب النّدمان في حلقه * دجاجة يخنقها ثعلب
وقيل لآخر ما قيل لهذا ، فقال :
وكأنّ جرذان المحلّة كلّها * في حلقه يقرضن خبزا يابسا
غير أنّى اختبرته اختبار عارف أريب ، فرأيته في صنعة الضّرب ما له ضريب .
فضربه أوقع من الضّريب « 1 » والضّرب « 2 » ، وإن كان غناه كالضّرب على الرّكب
فبالجملة يستحقّ على ضربه غناه « 3 » ، ويستوجب ضربه على غناه « 4 » .
فمن ابتلى به فلا يدعه يفتح فاه ، إلّا وهو نازل بالصّفع على قفاه » .
* * * وللغزّالىّ ، والبيت الأخير مضمّن « 5 » :
أضحى التّصبّر حبله مقطوعا * لمّا رأيت معذّبى ممنوعا
وحديث وجدى مسندا ومعنعنا * أمسى لديه معلّلا موضوعا « 6 »
وفقدت قلبي عنده وأظنّه * لبليّتى قد ساء فيه صنيعا
فغدوت أنشد والّلهيب بمهجتي * والبين جرّعنى الأسى تجريعا
باللّه يا أهل الهوى وبحقّه * لا زال قدركم به مرفوعا
هامش
( 1 ) في ب : « الضرب » ، والمثبت في : ا ، ج .
( 2 ) الضرب ، بالتحريك : العسل .
( 3 ) من الغنى ، بالقصر .
( 4 ) من الغناء ، بالمد وكسر العين .
( 5 ) الأبيات في خلاصة الأثر 3 / 46 ، 47 .
( 6 ) في خلاصة الأثر : « أضحى لديه معللا موضوعا » .