وقد رأيته وشعره شاب ، لكنّ شعره ما « 1 » شاب ، وهو في الشّعر نصيب « 2 » الوقت ، وحاله حاله في الإقصاء والمقت .
ومناظيمه لا تخلو من ألفاظ عذاب ، إلّا أهاجيه فإنّها سوط « 3 » عذاب .
وقد بلغني أشياء منها ، عارضتنى لكثرة فحشها فأعرضت عنها .
وأمّا غيرها من لوامعه فما أوردته أوردته ، وإذا استهجنت شيئا إليه رددته .
فإني كفوّارة الماء ، لا أقبل إلّا السّيّال الرّقيق ، وغيرى كالمنخل ، يمسك النّخالة ويخرج الدّقيق .
* * * فمن شعره قوله في دولاب ماء « 4 » :
ودولاب روض قد شجانا أنينه * وحرّك منّا لوعة ضمنها حبّ « 5 »
ولكنّه في بحر عشق جهالة * يدور على قلب وليس له قلب
* * *
هامش
( 1 ) ساقط من : ا ، ج ، وهو في : ب .
( 2 ) أبو محجن نصيب بن رباح ، كان عبدا أسود ، اشتراه عبد العزيز بن مروان وأعتقه ، سئل عنه جرير فقال : هو أشعر أهل جلدته ، توفى سنة ثمان بعد المائة الأولى .
الأغانى 1 / 324 ، معجم الأدباء 19 / 228 .
وكان له بنات كسدن عليه ؛ لأنهن اكتسبن من سواده ودمامته ، ورغب بهن أبوهن عن التزوج من العجم ، ولم يرغب فيهن العرب . ولعل هذا هو ما يعنيه المؤلف بقوله : « وحاله حاله في الإقصاء والمقت » . الآتي .
انظر ثمار القلوب 222 .
وانظر ترجمة ياقوت لنصيب الأصغر ، مولى المهدى . معجم الأدباء 19 / 234 .
( 3 ) في ب : « صوت » ، والمثبت في : ا ، ج .
( 4 ) البيتان في خلاصة الأثر 3 / 459 .
( 5 ) في ا ، ب : « قد شجانى أنينه » ، والمثبت في : ج ، وخلاصة الأثر ، وفي ب : « ضمها حب » ، والمثبت في : ا ، ج ، وخلاصة الأثر .