فكتب إليه بيتي ، الحريرىّ ، الّلذين في المقامة الخامسة عشرة « 1 » :
لا تزر من تحبّ في كلّ شهر * غير يوم ولا تزده عليه
فاجتلاء الهلال في الشّهر يوم * ثمّ لا تنظر العيون إليه « 2 »
فكتب إليه البهاء « 3 » من نظمه :
إذا حقّقت من خلّ ودادا * فزره ولا تخف منه ملالا
وكن كالشّمس تطلع كلّ يوم * ولا تك في زيارته هلالا
قلت : هذا قليل ، والكثير يدعو في الزّيارة إلى التّقليل .
* * * وللزّهيرىّ :
ألا ربّ من تحنو عليه تلطّفا * ويعجبك القول الّذى منه صادر
وإن تختبر منه طويّته إذا * وناشدتها ساءتك منه الضّمائر
فلا تغترر في لين قول وتأمنن * إذا لم تطب منه لديك المخابر
فما الصّلّ إلا ليّن الّلمس ظاهرا * وباطنه سمّ ومنه التّحاذر
* * * ألمّ في هذه الأبيات بقول عبد الحقّ الحجازىّ « 4 » :
هامش
( 1 ) المقامات الحريرية 109 .
( 2 ) في ا ، ج ، وروض الأخيار : « في الشهر يوما » ، والمثبت في : ب ، والمقامات ، ووفيات الأعيان .
( 3 ) ساقط من : ا ، وهو في : ب ، ج .
( 4 ) عبد الحق بن محمد بن محمد الحمصي ، الدمشقي ، الحجازي ، الشافعي ، زين الدين .
ولد سنة اثنتين وستين وتسعمائة .
وخرج من شبيبة إلى حلب ، مغاضبا لوالده ، ثم رجع وسافر إلى الروم .
وقد ورث عن أبيه مكانه في مدارس دمشق .
كان أديبا ، متمكنا من فنون كثيرة ، جيد الفكرة ، لطيف المعاشرة .
أقعد بالفالج سنتين ، ثم توفى سنة عشرين بعد الألف .
تراجم الأعيان 2 / 353 ، خبايا الزوايا لوحة 63 ب ، خلاصة الأثر 2 / 310 ، ريحانة الألبا 1 / 262 .
والبيتان في : خلاصة الأثر 3 / 314 .