29 محمد بن تقىّ الدين الزّهيرىّ « * »
زهرة الأدب ونزهته ، وخلسة الحظّ ونهزته .
ومن تخمّرت طينته بماء الّلباقة ، فأفرغت جسما في قالب الّلياقة .
أدركته وقدّه من الهرم يرتعش ، لكن بمنادمته الرّوح تنتعش .
وسمعتهم يقولون : إنه في ريعان غضارته ، كان محسود الغصن الفينان في نضارته .
ثم محاسنّه محاسنه ، ولكن يعزّ على ذي لسن أن يلاسنه .
وعهدت أبى بوّأه اللّه دار رضوانه ، يميّزه بالفضل على أخدانه وإخوانه .
ويقول : هو تامّ في آلته ، لو أنّ قلبه متماسك متمالك ، كامل في حالته ، إلّا أن مدد صبره متفان متهالك .
* * * وقد رأيت له شعرا قذف به بحر طبعه ، فذكرت منه ما يدلّ على فضله دلالة الماء على صفاء نبعه .
هامش
( * ) محمد بن أبي بكر ، المعروف بالزهيرى ، الدمشقي ، الشافعي .
مات أبوه التقى وهو صغير ، ونشأ في كفالة عمه القاضي نجم الدين ، فألزمه الاشتغال على الشرف الدمشقي ، وعبد اللطيف الجالقى ، وأخذ أيضا عن النجم الغزي .
واشتغل بالتدريس والخطابة ، بالمدرسة الشامية البرانية ، وجامع المعلق .
ألف وصنف ، ومن تآليفه : « شرح لامية ابن الوردي » ، و « شرح ديوان ابن الفارض » .
وتغيرت أخلاقه آخر عمره بعد أن أصيب في ولد له ، فابتلى باستعمال الأفيون .
توفى سنة ست وسبعين وألف ، ودفن بمقبرة باب الصغير .
خلاصة الأثر 3 / 332 .