ولا يقرع منادمه على فراقه سنّ النّدم ، حتى يمتلئ طربا من الفرق إلى القدم .
* * * وقد رأيت له أشعارا ، أكثرها في ذمّ الزّمان ، وقد رماه في مطالبه بسهام الحرمان .
فمنه قوله :
ألف الزّمان مساءتى وبعادى * ورمى بسهم البين عين فؤادي
فألفت ما ألف الزّمان وما أرى * إلّا تنغّص عيشتى وكسادى
والذّلّ في أبواب من لا يرعوى * حال الفقير وسؤدد الأوغاد
* * * وقوله معارضا أبيات الحريرىّ ، في المقامة الثّامنة والأربعين ، وهي « 1 » :
عش بالخداع فأنت في * دهر بنوه كأسد بيشه « 2 »
وأدر قناة المكر حتّى * تستدير رحى المعيشة
وصد النّسور فإن تعذّ * ر صيدها فاقنع بريشه
واجن الثّمار فإن تفت * ك فرضّ نفسك بالحشيشه « 3 »
وأرح فؤادك إن نبا * دهر من الفكر المطيشه
فتغاير الأحداث يؤ * ذن باستحالة كلّ عيشه
* * *
هامش
( 1 ) المقامات الحريرية 396 .
( 2 ) في معجم البلدان 1 / 791 : « وبيشة : من عمل مكة ، مما يلي اليمن ، من مكة على خمسة مراحل ، وبها من النخل والفسيل شئ كثير ، وفي وادى بيشة موضع مشجر كثير الأسد » .
( 3 ) في ب : « فأرض نفسك » ، والمثبت في : ا ، ج ، والمقامات .