إنّ درّا أودعتموه بأذني * درّ مذ بنتم من الآماق « 1 »
وهذا معنى مشهور .
* * * وله :
يا من نأى متجبّرا يا جانى * صيّرتنى متحيّرا في شانى « 2 »
هلّا وقد أبعدتنى وقليتنى * أرسلت طيفك في الكرى يلقاني
أمطرت منّى عبرة هي عبرة * فضحت هوى متستّرا بجنانى
* * * هذه الأبيات فيها التّوشيح .
قال ابن الأثير في « المثل السائر » « 3 » : « وهو أن يبنى الشاعر أبياته على بحرين مختلفين ، فإذا وقف من البيت على القافية الأولى كان شعرا مستقيما ، من بحر آخر « 4 » ، على عروض « 5 » ، وصار ما يضاف إلى القافية الأولى للبيت كالوشاح .
وكذلك يجرى الأمر في الفقرتين من الكلام المنثور ، فإن كلّ « 6 » فقرة منها تصاغ من سجعتين ، وهذا لا يكاد يستعمل إلّا قليلا ، وليس من الحسن في شئ ، واستعماله في الشعر « 7 » أحسن « 8 » منه في الكلام « 8 » المنثور » انتهى .
وتسميته له بالتوشيح مخالف « 9 » لما عليه أصحاب البديعيّات ؛ فإنهم يسمّونه التّشريع ، إلا ابن أبي الإصبع ؛ فإنّه سمّاه الالتزام « 10 » ، وأراد بذلك مطابقة التّورية للمسمّى .
والاصطلاح لا مشاحّة فيه .
هامش
( 1 ) في ا : « رد مذبنتم » ، والمثبت في : ب ، ج ، وخلاصة الأثر .
( 2 ) في ج : « يا من رأى متحيرا » ، والمثبت في : ا ، ب .
( 3 ) صفحة 465 ، 466 .
( 4 ) ليس في المثل السائر .
( 5 ) بعد هذا في المثل السائر : « وإذا أضاف إلى ذلك ما بنى عليه شعره من القافية الأخرى كان أيضا شعرا مستقيما من بحر آخر ، على عروض » .
( 6 ) في ب : « كان » ، والمثبت في : ا ، ج ، والمثل السائر .
( 7 ) في ب : « الكلام » ، والمثبت في : ا ، ج ، والمثل السائر .
( 8 ) في ا :
« من الكلام » ، وفي ب : « من » فقط ، والمثبت في : ج ، والمثل السائر .
( 9 ) في ب ، ج :
« مخالفة » ، والمثبت في : ا .
( 10 ) انظر تحرير النحبير 517 .