25 ولده محمد الخطيب « * »
لو ذعىّ فضائله لا تتناهى ، وبمحاسنه تتجمّل الأوقات وتتباهى .
إذا قام على منبر المسجد الجامع ، تمنّت الجوارح أن تكون كلّها مسامع .
وهو لكلّ عين تراه حبيب ، ولسان الدّهر بمحاسنه خطيب .
تنشر في كلّ واد مدائحه ، كما تشكر في كلّ ناد منائحه .
وتهتزّ أعواد المنابر باسمه * فهل ذكرت أيّامها وهي أغصان « 1 »
فضائل الدّنيا في ذاته محصورة ، وأسباب العليا على جنابه مقصورة .
وله آثار أقلام كأنّها في محاريب رقّه « 2 » المنشور « 3 » ، قناديل ليل قيّدت بسلاسل السّطور .
أدركته وسور محاسنه تتلى ، وصور فضائله في مرايا المحامد تجلى .
ثم أدركه الأجل ، فوضع على الأعواد ، وودّع من القلب بالسّويداء ومنه الناظر بالسّواد .
هامش
( * ) محمد بن تاج الدين بن أحمد المحاسنى ، الدمشقي ، الحنفي ، الخطيب بجامع دمشق .
كان فاضلا ، كاملا ، أديبا ، لبيبا ، لطيف الشكل ، حسن الصوت .
قرأ على جملة من علماء عصره ، منهم : الشرف الدمشقي ، وعبد اللطيف الجالقى ، والعمادي المفتى ، وغيرهم .
وسافر إلى الروم في صحبة والده ، ثم رجع إلى دمشق ، واشتغل بالخطابة في الجامع الأموي ، وجامع السلطان سليم بصالحية دمشق ، وجامع دمشق ، وبالتدريس في المدرسة الجوهرية .
وأقرأ « صحيح مسلم » ، وله عليه تعليقات .
توفى سنة اثنتين وسبعين وألف ، ودفن بمقبرة الفراديس .
خلاصة الأثر 3 / 408 .
( 1 ) البيت في ريحانة الألبا 1 / 400 ، 440 .
( 2 ) في ا : « رقة » ، وفي ب : « رقمه » ، والمثبت في : ج .
( 3 ) في ا : « المنثور » ، والمثبت في : ب ، ج .