وهذا أيضا من قول أبى الطّيّب « 1 » :
أرى كلّ ذي ملك إليك مصيره * كأنّك بحر والملوك جداول
وهو أخذه من قول ابن المعتزّ « 2 » :
ملك تواضعت الملوك لعزّه * قسرا وفاض على الجداول بحره
* * *
ويهتزّ قلب الأرض خوفا إذا مشى * فتحسب أنّ الرّعب فيه زلازل « 3 »
له نعم تفنى المديح وهمّة * لها كلّ قدر شامخ متضائل
ييمّمه الجبّار والكبر برده * فتلقاه في أعتابه وهو راجل
أتى مشركي قصر وكانوا جراءة * يظنّون أن الحصن للقوم حائل « 4 »
وسار بجيش آصفىّ عرمرم * هو البدر فيهم والنجوم الجحافل « 5 »
فما وجدوا إلّا الأمان وسيلة * إلى عفو من تخشى علاه الوسائل
ولا ملجأ من سيفه غير سيفه * وكلّ نصير غيره فهو خاذل
فجاد عليهم بالنّفوس تفضّلا * وعفوا ولم يخط العطا منه سائل « 6 »
وعاد بتأييد وعزّ ودولة * لها فوق فرق الفرقدين منازل
يموج به البحر الخضمّ تفاخرا * وتحسد أعلام الجواري الرّواحل
أفصّ ختام الملك والخاتم الّذى * أتانا بما لم تستطعه الأوائل
فلو كان بدرا لم يلح قطّ كوكب * ولو كان بحرا لم يحدّده ساحل
إليك عقودا يكسف الشّمس نورها * وتخجل بدر الأفق والبدر كامل « 7 »
هامش
( 1 ) ديوان أبى الطيب 366 . وهذه المقدمة ، والبيت بعدها مما سقط من : ب ، وهو في : ا ، ج .
( 2 ) ديوانه ( زند ) 1 / 117
( 3 ) في ب ، ج : « فتحسب أن الرعب » فيها زلازل » ، والمثبت في : ا .
( 4 ) في ج : « أتى مشركو قصر » ، والمثبت في : ا ، ب ، وفي ب : « أن الحصن للقوم حاصل » ، والمثبت في : ا ، ج .
( 5 ) تقدم التعريف بآصف ، في صفحة 35 . وفي ا : « وصار بجيش » ، والمثبت في : ب ، ج .
( 6 ) في ب : « فجاء عليهم بالنفوس وسيلة » ، والمثبت في : ا ، ج .
( 7 ) في ب : « وتخجل بدر النم » ، والمثبت في : ا ، ج .