أنّه تعاني الاشتغال وخطّ غداره ما بقل ، ثم خرح إلى مصر وروضه على أوّل ما ينزّه المقل .
ثم تتابعت عليه الرّحل يمينا وشمالا ، وهو يترقّى في المعارف استيلاء واشتمالا .
ولم يبق بلدة إلّا جنى ثمرها ، واستفاد وقائعها وسمرها .
ولا رئيس « 1 » إلّا فاز بنعمه ، وحصل على غرائب قسمه .
حتى وصل إلى مجلس السّلطان في خاتمة المطاف ، فأقام برهة في مبرّات وألطاف .
وقد خطبته الحظوة ، وما قصّرت له الخطوة .
ولحظته السّعادة بأبصارها ، وتواردت « 2 » لحفايته بأنصارها .
ثم كثر فيه المخلّط والّلاغى « 3 » ، واشرأبّت النّفوس إلى ما في طبائعها من التّباغى .
فأبعد بعد ذلك التّقريب ، وأوشك أن يجفوه البعيد والقريب .
وجرّبه الدهر بالأقدار ، تجربة الياقوت بالنّار .
ثم أعطى مدرسة بدار الخلافة ، فطاوعه البخت بعد ما أراد خلافه .
واستقرّ الأمل لديه ، استقرار الطّرس في يديه .
ولمّا كنت بأدرنة وردها فلقيته برهة ، لا أعدّها من عمرى إلا نزهة .
وكنت من الاغتراب ، في نهاية الوحشة والاضطراب .
فأنست به بعد التّوحّش ، وأنسيت موردا أروانى من التّعطّش .
ولما كان مقامه بها كنغبة « 4 » طائر على وجل ، لاهتمامه بالعود إلى مقرّه على عجل ،
هامش
( 1 ) في ب : « رأس » ، والمثبت في : ا ، ج .
( 2 ) في ب : « وتورات » ، والمثبت في : ا ، ج .
( 3 ) في ب : « والالغا » ، والمثبت في : ا ، ج .
( 4 ) النغبة : حسو الطائر من الماء .