فعدمت من فضل ربيعها ووردا ، وبقيت بعدها كالسّيف فردا .
* * * فممّا أخذته عنه من أشعاره التي أخذت بأطراف الحسن ، وإذا تليت على محزون سرّت عن فؤاده الحزن ، قوله من قصيدة ، مستهلّها :
يشوّقنا للدّار ذكر الحبائب * وينطقنا بالحمد فيض المواهب
وإنّا لقوم ما نرى الحبّ سبّة * إذا ما رأته سبّة آل غالب « 1 »
ولا نرهب الأقدار إلا إذا رمت * سهام المنايا من قسىّ الحواجب
ولا نعذل الأحباب في الصّدّ والجفا * ولا نرتجى سلم العدوّ المحارب
إذا كان قلب المرء ليس يطيعه * فأجدر بالعصيان قلب الأجانب
وليل كقلب السّامرىّ وظلّه * كواكبه لا تهتدى للمغارب
قطعت وأصحابي سكارى من الكرى * وقد ضمّنا والزّهر ثوب الغياهب « 2 »
على ضامر كالسّهم سيرا ورقّة * فأبعد مطلوب وأقرب طالب
أحاول سبق الشّهب وهي تفوتني * وأتعب ما حاولت سبق الكواكب
جواد سخىّ الكفّ في كلّ حالة * يداوى بنعماه جروح النّوائب « 3 »
دفعنا بجدواه الخطوب وجوده * وقد يدفع الدّرياق سمّ العقارب
همام أتى في مجده وصفاته * وأفكاره دون الورى بالعجائب
ومولى يكاد البحر يشبه جوده * ولكنّه كالشّهد عذب المشارب
به تفخر الأيّام والمجد والعلا * إذا افتخرت أمثاله بالمراتب
هامش
( 1 ) رواية ب للبيت :وإنا لقوم ما نرى الحبّ سنّة * إذا ما رأته سنّة آل غالب( 2 ) في ب : « وقد ضمنا والدهر » ، والمثبت في : ا ، ج .
( 3 ) في ا : « يدارى بنعماه » ، والمثبت في : ب ، ج .