قال ابن رشيق : أكثر ما تجرى هذه المحامد « 1 » والمذامّ على جهة « 2 » المسامحة ، لا من باب المشاححة ؛ وإلّا فالشّئ لا يوافق ضدّه ، فيكون الحسن قبيحا « 3 » والقبيح حسنا « 3 » في حال « 4 » واحدة « 5 » لمعنى « 6 » واحد « 5 » ، لكن لكلّ شئ كما ذكر الجاحظ مساو ومحاسن ، كما فعل عمرو بن الأهتم « 7 » بين يدي رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ، وقد استشهده الزّبرقان بن بدر على ما ادّعاه من الشّرف في قومه .
قال عمرو : أجل يا رسول اللّه ، إنّه مانع حوزته ، مطاع في أدنيه « 8 » ، « 9 » شديد العارضة « 9 » .
فقال الزّبرقان : أما واللّه « 10 » لقد علم أكثر ممّا قال ، ولكن حسدنى شرفى .
قال عمرو : أما وقد « 11 » قال ما قال ، فو اللّه ما علمته إلا ضيّق العطن « 12 » ، زمر « 13 » المروءة ، لئيم الخال ، حديث الغنى .
فرأى الكراهة في عين النبىّ صلى اللّه عليه وسلم لمّا اختلف قوله ، فقال :
يا رسول اللّه ، رضيت فقلت أحسن ما علمت ، وغضبت فقلت أقبح ما علمت ، وما كذبت في الأولى ، ولقد صدقت في الثانية « 14 » .
هامش
( 1 ) في شرح المقامات : « الممادح » .
( 2 ) في شرح المقامات : « على جهة المناصفة ومن باب المسامحة » .
( 3 ) ساقط من شرح المقامات .
( 4 ) في شرح المقامات : « حالة » .
( 5 ) ساقط من شرح المقامات .
( 6 ) في ب : « بمعنى » ، والمثبت في : ا ، ج .
( 7 ) قصة عمرو بن الأهتم مع الزبرقان بن بدر أمام رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، في البيان والتبيين 1 / 53 .
( 8 ) في ب :
« أذنيه » ، وهي رواية توافق بعض نسخ البيان والتبيين ، وفي شرح المقامات : « أنديته » ، والمثبت في : ا ، ج ، والبيتان والتبيين .
( 9 ) ساقط من البيان والتبيين .
( 10 ) في البيان والتبيين :
« إنه » .
( 11 ) في البيان والتبيين : « لئن » .
( 12 ) في البيان والتبيين : « الصدر » .
( 13 ) في شرح المقامات : « زمن » ، وزمر المروءة : « قليلها » .
( 14 ) في البيان والتبيين : « الآخرة » .