فصدح بشعره « 1 » مترنّما في ناديهم ، ونال بهم مغانم من أياديهم .
وجلب لهم درّ الكلام ، فحلب منهم درّ الكرام .
ولمّا وافاهم ابن الحسام « 2 » متوشّحا بالقضاء ، وخليفة للسّيف في المضاء .
وله البسالة التي تقتنص « 3 » شوارد المعالي وتفترس « 4 » ، والأريحيّة التي يحتمى بها الأمل من الخطوب ويحترس .
ووزنه بميزان الاختبار ، فألفاه حريّا بالاعتبار .
فنوّه به ، واعتنى بأدبه .
وولى الشّام فصحبه ملتحفا بالحظوة ، وواقفا من تقرّبه بتلك الرّبوة .
ودخل بعدها الرّوم لخدمته ، وتقلّب دهرا في خصائص نعمته .
وباسمه ألّف من كتبه ما ألّف ، وجارى في حومة السّبق من تقدّمه فما تخلّف .
وهو في الأدب ممّن ملك للبيان عنانا ، وهصر من فنونه « 5 » المتنوّعة أفنانا .
إن نثر « 6 » فما الدّرّ « 6 » المنثور انفصم نظامه ، أو نظم فما الّلؤلؤ المشهور نسّقه نظّامه .
وله في « 7 » الفوائد الفرائد ، ما تنتقيه لأوساط القلائد الخرائد .
وقد رأيت جملة من بدائعه فتنزّهت في حدائق ذات بهجة ، ورويت ظمآن سمعي من « 8 » فوائده و « 8 » موارده العذبة اللّهجة .
* * *
هامش
( 1 ) في ب : « في شعره » ، والمثبت في : ا ، ج .
( 2 ) يعنى عبد الرحمن بن حسام الدين الرومي ، المفتى ، وسيترجمه المؤلف في القسم الخاص بالروم ، وسيأتي برقم 152 .
( 3 ) في ا : « تقتضى » ، وفي ب : « يقتنص بها » ، والمثبت في : ج .
( 4 ) في ب : « ويفترس » ، والمثبت في : ا ، ج .
( 5 ) في ا : « فنونهم » ، والمثبت في : ب ، ج .
( 6 ) في ا : « فمن در » ، والمثبت في : ب ، ج .
( 7 ) في ج : « من » ، والمثبت في : ا ، ب .
( 8 ) زيادة من ب على ما في : ا ، ج .