12 يوسف البديعىّ « * »
أديب للبديع من القول منسوب ، وواحد بألف من البديع محسوب .
أطلع الكلام باسقا ، ووافى به درّا متناسقا .
وكان خرج من دمشق وعوده طرىّ ، وشرابه سائغ مرىّ .
لم تتقشّع غمامته ، ولم تذبل « 1 » كمامته .
وعلى قدر جماله ، رزق حظّا من كماله .
فدخل الشّهباء وناسها أولئك النّاس ، وأوقاتها يومئذ تودّد وإيناس .
فتبسّمت له خلائقهم عن شفاه الصّباح ، وكأنّما هي الرّياض باح بسرّها نفس الصّباح .
وحسن في أعينهم حسن الحور ، ووقع من قلوبهم وقع الوطر « 2 » .
وما برح أمره يروق ويحسن ، حتى خطبته القلوب وهتفت به الألسن .
هامش
( * ) يوسف المعروف بالبديعى ، الدمشقي .
خرج من دمشق في صباه ، وأقام بحلب ، حتى أدركته الشهرة في الفن والأدب .
وهو صاحب كتاب « الصبح المنبى عن حيثية المتنبي » .
يقول المحبي : إنه لما رأى كتاب « الريحانة » للخفاجى ، ألف كتابه « ذكرى حبيب » ، وإنه لا يعلم لهذا الكتاب إلا نسخة في الروم ، عند شيخه محمد عزتي ، ونسخة أخرى عنده .
ولى البديعى قضاء الموصل .
وتوفى سنة ثلاث وسبعين وألف ، بالروم .
إعلام النبلاء 6 / 335 ، وخلاصة الأثر 4 / 510 ، هدية العارفين 2 / 567 .
( 1 ) في ب : « ولا تبدل » ، والمثبت في : ا ، ج .
( 2 ) في ا : « الوتر » ، والمثبت في : ب ، ج .