فالرّيح تعبث في الغصون تمايسا * والطّير تشدو باختلاف الألسن « 1 »
فكأنّه الفردوس أحرز صفوه * أمل النّفوس ومستلذّ الأعين « 2 »
* * * وله في الغزل :
من لي بهيفاء أذكت من تباعدها * في القلب نارا ولم تسمح لمضناها
واها لها من فتاة إن رنت فعلت * ما ليس يفعله الهندىّ عيناها
* * * ومن جيّده « 3 » قوله « 4 » في الخال « 4 » :
قال لي من غدا إمام أولى الفض * ل وربّ المباحث الفلسفيّه
إنّ عندي برهان حقّ على نف * ى الهيولى والصّورة الجسميّه « 5 »
قلت ما هو فقال شامة حبّى * قد غدت وهي نقطة جوهريّه
* * * قلت « 6 » : هذا جار على رأى المتكلمين « 7 » في الرّدّ على الحكماء ، من أن إثبات النقطة يستلزم نفى الهيولى والصّورة ، وقد حاول محاولة عجيبه .
ومثل هذا الاستعمال - « 8 » أعنى استعمال ألفاظ أهل الكلام والهندسة والنحو « 8 » - ممّا قال فيه ابن سنان الخفاجىّ « 9 » : ينبغي أن لا يستعمل في الكلام المنظوم والمنثور .
قال : لأن الإنسان إذا خاض في علم ، وتكلّم في صناعة ، وجب عليه أن يستعمل ألفاظ أهل « 10 » ذلك العلم وأصحاب تلك الصّناعة .
هامش
( 1 ) في ب : « تعبث في الغصون موائسا » ، والمثبت في : ا ، ج .
( 2 ) في ب : « أحرز وصفه » والمثبت في : ا ، ج .
( 3 ) ساقط من : ب ، والمثبت في : ا ، وفي ج : « جيد » .
( 4 ) ساقط من : ب ، وهو في : ا ، ج ، والأبيات في خلاصة الأثر .
( 5 ) الهيولى : جوهر بسيط لا يتم وجود بالفعل دون وجود ما حل فيه : كليات أبى البقاء 690 .
( 6 ) هذا القول أيضا في خلاصة الأثر 4 / 53 ، 54 .
( 7 ) في ا : « المتقدمين » ، والمثبت في : ب ، ج ، وخلاصة الأثر .
( 8 ) مكان هذا في خلاصة الأثر : « من ذكر ألفاظ المتكلمين ونحوهم من المهندسين والنحويين » .
( 9 ) سر الفصاحة 159 ، والمثل السائر 463 . وقد تصرف المحبي بعض التصرف في عبارة ابن سنان الخفاجي .
( 10 ) تكملة من سر الفصاحة .